سمعت محمود بن سلامة الحرّانّي بأصبهان قال : كان الحافظ بأصبهان فيصطفّ النّاس في السّوق ينظرون إليه. ولو أقام بأصبهان مدّة وأراد أن يملكها لملكها. يعني من حبّهم له ورغبتهم فيه.
قال الضّياء : ولمّا وصل إلى مصر أخيرا كنّا بها ، فكان إذا خرج يوم الجمعة إلى الجامع لا نقدر نمشي معه من كثرة الخلق ، يتبرّكون به ، ويجتمعون حوله. وكان سخيّا ، جوادا ، لا يدّخر دينارا ولا درهما. ومهما حصل له أخرجه. ولقد سمعت عنه أنّه كان يخرج في بعض اللّيالي بقفاف الدّقيق إلى بيوت المحتاجين ، فإذا فتحوا له ترك ما معه ومضى لئلّا يعرف. وكان يفتح له بشيء من الثّياب والبرد ، فيعطيه للنّاس ، وربّما كان عليه ثوب مرقّع.
قال لي خالي الموفّق : كان جوادا ، يؤثر بما تصل يده إليه سرّا وعلانية.
وقال عبد الجليل الجيلانيّ : كنت في مسجد الوزير ، فبقيت ثلاثة أيّام ما لنا شيء ، فلمّا كان العصر يوم الجمعة سلّمت على الحافظ ، ومشيت معه إلى خارج باب الجامع فناولني نفقة ، فإذا هي نحو خمسين درهما.
وسمعت بدر بن محمد الجزريّ قال : ما رأيت أحدا أكرم من الحافظ عبد الغنيّ ، قد أوفى عنّي غير مرّة.
سمعت سليمان بن إبراهيم الأسعرديّ يقول : بعث الملك الأفضل إلى الحافظ بنفقة وقمح كثير. ففرّقه كلّه ، ولم يترك شيئا.
سمعت أحمد بن عبد الله العراقيّ : حدّثني منصور قال : شاهدت الحافظ في الغلاء بمصر ، وهو ثلاث ليال يؤثر بعشائه ويطوي.
سمعت الفقيه مقصد بن عليّ بن عبد الواحد المصريّ قال : سمعت أنّ الحافظ كان زمان الغلاء يؤثر بعشائه. يعني غلاء مصر.
قال الضّياء : وقد فتح له بمصر بأشياء كثيرة من الذّهب وغير ذلك ، فما كان يترك شيئا.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٢ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3622_tarikh-alislam-42%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
