قلت : أفتى ستّين سنة.
قال : وتقلّد قضاء مرسيّة ، وشاطبة ، وغير ذلك دفعات ، وكان بصيرا بمذهب مالك ، عاكفا على تدريسه ، فصيحا ، حسن البيان ، عدلا في أحكامه ، جزلا في رأيه ، عريقا في النّباهة والوجاهة.
وله كتاب «نتائج الأفكار ومناهج النّظّار في معاني الآثار» ألّفه بعد الثّمانين وخمسمائة عند ما أوقع السّلطان بأهل الرأي ، وأمر بإحراق «المدوّنة» وغيرها من كتب الرأي. وله كتاب «إقليد التّقليد المؤدّي إلى النّظر السّديد».
قرأ عليه أبو محمد بن حوط الله «الموطّأ» ، عن أبيه سماعا ، عن جدّه قراءة ، وعن أبي الوليد ابن الباجيّ إجازة.
وتكلّم فيه بعض النّاس بكلام لا يقدح فيه.
وقد روى عنه أبو عمر بن عات ، وأبو عليّ بن زلّال ، وجماعة كثيرة.
وكتب إليّ وإلى أبي بالإجازة مرّتين إحداهما في سنة سبع وتسعين ، وأنا ابن عامين وشهور. وهو أعلى (١) شيوخي إسنادا.
وتوفّي بمرسية مصروفا عن القضاة في آخر المحرّم سنة تسع.
وولد في ربيع الآخر سنة ثمان عشرة وخمسمائة.
قال : وهو آخر من روى عن أبي بحر ، وغيره.
قلت : قال ابن فرتون : قال أبو الربيع بن سالم في «الأربعين» له : أبو بكر ظهر منه في باب الرّواية اضطراب طرّق الفتنة إليه ، وأطلق الألسنة عليه ، والله أعلم بما لديه.
ولأبيه إجازة من أبي عمرو الدّانيّ ، وهو فله إجازة من أبيه.
وسمع من أبيه «التّيسير» ، سمعه منه ابن جوبر السّبتيّ.
__________________
(١) في الأصل : «أعلا».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٢ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3622_tarikh-alislam-42%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
