وحصلت له منزلة عظيمة إلى الغاية عند النّاصر لدين الله. ولم يزل على ذلك إلى أن سأل الإعفاء والإذن له في التّوجّه إلى بلده ، وخاف العواقب ، وسار إلى حماه ، فولّي قضاءها ، وعيب عليه هذه الهمّة النّاقصة.
وكان سمحا ، جوادا ، له شعر جيّد ، فمنه :
|
فارقتكم ووصلت مصر فلم يقم |
|
أنس اللّقاء بوحشة التّوديع |
|
وسررت عند قدومها لو لا الّذي |
|
لكم من الأشواق بين ضلوعي |
وله :
|
في كلّ يوم ترى للبين آثار |
|
وما له في التآم الشّمل إيثار |
|
يسطو علينا بتفريق فوا عجبا |
|
هل كان للبين فيما بيننا ثار |
|
يهزّني أبدا من بعد بعدهم |
|
إلى لقائهم وجد وتذكار |
|
ما ضرّهم في الهوى لو واصلوا دنفا |
|
وما عليهم من الأوزار لو زاروا |
|
يا نازلين حمى قلبي وإن بعدوا |
|
ومنصفين وإن صدّوا وإن جاروا |
|
نما في فؤادي سواكم فاعطفوا وصلوا |
|
وما لكم فيه إلّا حبّكم جار |
وقد سمع من أبي طاهر السّلفيّ وحدّث عنه. وبحماه توفّي في رجب ، وله خمس وستّون سنة ، في نصف الشّهر.
ـ حرف الميم ـ
٥٢٩ ـ محمد بن أحمد بن سعيد (١).
الأديب مؤيد الدّين التّكريتيّ ، أبو البركات ، الشّاعر (٢).
__________________
(١) انظر عن (محمد بن أحمد التكريتي) في : التكملة لوفيات النقلة ٢ / ٤٥٤ رقم ٧٢٣ ، ووفيات الأعيان ١ / ٥٦٢ في ترجمة «ابن الدهان» ، وذيل الروضتين ٣٦ ، والوافي بالوفيات ٢ / ١١٥ ، ١١٦ رقم ٤٥١ ، والمقفى الكبير ٥ / ٢٦٢ ، ٢٦٣ رقم ١٨٢٤.
(٢) أصله من تكريت ، وولد ببغداد في سنة أربعين وخمسمائة ، وسافر إلى الشام وديار مصر في طلب التجارة ، وحجّ إلى مكة في عدّة نوب وجاور بها. وله ديوان شعر كثير المعاني إلّا أن الغالب عليه الهجاء.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٢ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3622_tarikh-alislam-42%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
