التّركيّة الجهة المعظّمة ، أمّ أمير المؤمنين النّاصر لدين الله.
عاشت في خلافة ابنها أربعا وعشرين سنة. وحجّت ، ووقفت المدارس والرّبط والجوامع. ولها وقوف كثيرة في القربات.
وقد أنفقت في حجّتها نحوا من ثلاثمائة ألف دينار.
وحزن عليها الخليفة ومشى أمام تابوتها ، وحملت إلى تربة معروف الكرخيّ ، وشيّعها الأكابر. وكاد الوزير أن يهلك من المشي ، وقعد يستريح مرّات ، وعمل عزاؤها شهرا ، وأنشدت المراثي.
وأمر الخليفة بتفريق ما خلّفته من ذهب وجوهر وثياب.
وتوفّيت في ربيع الآخر.
قال لنا ابن البزوريّ في «تاريخه» : عظم على الخليفة مصابها ، وتجرّع لفقدها مرّ الأحزان وصابها. وتقدّم إلى الوزير وأرباب الدّولة ، الكلّ والمدرّسين بالحضور إلى باطن دار الخلافة للصّلاة عليها ، فلبسوا ثياب العزاء ، ورفعت الغرز والطّرحات والبسملة من بين يدي الأمراء. وخرج الوزير نصير الدّين بن مهديّ ماشيا من داره إلى دار الخلافة. وصلّى عليها ولدها ، ثمّ أمّ بالجماعة الوزير ، وأنزلت في الشّبّارة ، ونزل النّاس في السّفن قياما ، ولم يزل الوزير وأرباب المناصب يتردّدون إلى التّربة شهرا كاملا بثياب العزاء.
ولا ضرب طبل ، ولا شهر سيف ، ولا نودي ببسم الله.
قال : ودام لبس ثياب العزاء سنة كاملة.
قلت : وهذا أمر لم يعمل مثله بأحد بل ولا بخليفة.
ـ حرف الشين ـ
٥٠٣ ـ شعيب بن عامر (١).
__________________
(١) انظر عن (شعيب بن عامر) في : تكملة الصلة لابن الأبّار ، رقم ٢٠١٦ ، والذيل والتكملة
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٢ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3622_tarikh-alislam-42%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
