ثمّ طلب بنفسه قبل التّسعين فأكثر ، وسمع بالجزيرة ودمشق وحدّث بها.
روى عنه : يوسف بن خليل ، والشّهاب القوصيّ.
وتوفّي في ذي الحجّة بحماه راجعا إلى بغداد ، وله سبع وعشرون سنة. ولقبه شرف الدّين.
رأيت ورقة بخطّ الحافظ الضّياء فيها الحطّ على جعفر هذا ، وفيها أنّه غلّ آخر أوانه ، وأنّه حكّ اسما وأثبت مكانه ذاكر بن كامل.
وقد ذكره ابن النّجّار ولم يتعرّض للبيّنة ، بل قال : كان عنده حفظ ومعرفة بالمتون والرجال ، ويقرأ قراءة فصيحة ، وينقل نقولا صحيحة. وكان خارق الذّكاء ، ظريفا.
إلى أن قال : إلّا أنّه كان ضجورا ، لعّابا ، قليل الأمانة ، مخالطا لغير أبناء جنسه. استدعاه صاحب حماه ليقيم بها محدّثا ، فمات بها رحمهالله (١).
ـ حرف الحاء ـ
٤٢٧ ـ حاتم بن سنان بن بشر (٢).
__________________
(١) وقال الحافظ محبّ الله البغدادي : بالغ في الطلب بهمّة عالية ، وحرص وعناية شديدة ، وقرأ بنفسه الكثير ، كتب بخطه ، واستكتب بخط غيره. سمعت معه وبقراءته ، وكان عنده حفظ ومعرفة بالحديث وأسماء الرجال والتواريخ ، ويكتب خطا مليحا. وينقل نقلا صحيحا ، وكان حسن الأخلاق ، وطيب المجالسة ، حلو المعاشرة ، ظريفا ، كيّسا ، متودّدا ، متواضعا ، إلّا أنه كان ضجورا ملولا. محبّا للّعب والمزاح ، مخالطا لغير أبناء جنسه ، وضيّع أصوله بيعا وهبة ، ولم يزل يسمع معنا إلى أن سافر في أوائل سنة ست وتسعين وخمسمائة إلى الشام ، فسمع بالموصل وبلاد الجزيرة ، ودخل الشام ، فسمع بحلب ودمشق.
أنشدني يوسف بن خليل الدمشقيّ بحلب قال : أنشدني أبو محمد جعفر بن محمد بن أحمد العباسي لنفسه :
|
إن ضاقت الشام بي أو ملّ ساكنها |
|
بها مقامي ، ففي أرض العراق سعه |
|
ما لي وللمكث في أرض أذلّ بها |
|
وهمّتي في طلاب العزّ مرتفعة |
|
والمرء يضطر أحيانا فيصنع ما |
|
لو لم يكن منه مضطرّا لما صنعه |
|
الله ربّي معي حيث اتّجهت ولن |
|
يضيع من هو في كل البلاد معه |
(٢) انظر عن (حاتم بن سنان) في : معجم البلدان ٢ / ١٩٨ ، ١٩٩ ، وإكمال الإكمال لابن نقطة
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٢ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3622_tarikh-alislam-42%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
