الألفاظ ، صادق اللهجة ، كثير الإصابة بالظّنّ والفراسة ، ذا خبرة بالخير والشّرّ. ولّي الوزارة لأبيه ، فبحث عن الأمور ، وكشف أحوال العمّال والولاة.
وكان له من الولد : محمد وليّ عهده ، وإبراهيم ، وموسى ، وعبد الله ، وعبد العزيز ، وأبو بكر ، وزكريّا ، وإدريس ، وعيسى ، وصالح ، وعثمان ، ويونس ، وسعد ، وساعد ، والحسن ، والحسين ، فهؤلاء الّذين عاشوا بعده. وله عدّة بنات.
ووزر له عمر بن أبي زيد الهنتانيّ إلى أن مات ، ثمّ أبو بكر بن عبد الله بن الشّيخ عمر إينتي ، ثمّ ابن عمّ هذا محمد بن أبي بكر. ثمّ هرب محمد هذا وتزهّد ولبس عباءة ، ثمّ وزر له أبو زيد عبد الرحمن بن موسى الهنتانيّ ، وبقي بعده وزيرا لابنه مديدة.
وكتب له أبو الفضل بن محشوّة ، ثمّ بعده أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عيّاش الكاتب البليغ الّذي بقي إلى سنة تسع عشرة وستّمائة. وكتب أيضا لولده من بعده.
وقضى له أبو جعفر أحمد بن مضاء ، وبعده أبو عبد الله بن أبي مروان الوهرانيّ ، ثمّ عزله بأبي القاسم أحمد بن محمد بن بقيّ.
ولمّا بويع كان له من إخوته وعمومته منافسون ومزاحمون لا يرونه أهلا للإمارة لما كانوا يعرفون من سوء صباه ، فلقي منهم شدّة ، ثمّ عبر البحر بعساكره حتّى نزل مدينة سلا ، وبها تمّت بيعته ، لأنّ بعض أعمامه تلكّأ ، فأنعم عليهم ، وملأ أيديهم أموالا لها خطر. ثمّ شرع في بناء المدينة العظمى الّتي على البحر والنّهر من العدوة ، وهي تلي مرّاكش. وكان أبوه قد اختطّها ورسمها ، فشرع هو في بنائها إلى أن تمّت أسوارها ، وبنى فيها جامعا عظيما إلى الغاية ، وعمل له منارة في نهاية العلوّ على هيئة منارة الإسكندريّة ، لكن لم يتمّ هذا الجامع لأنّ العمل بطل منه بموته. وأمّا المدينة فتمّت ، وطولها نحو من فرسخ ، لكنّ عرضها قليل بالنّسبة. ثمّ سار بعد أن تهيّأت فنزل مرّاكش.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٢ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3622_tarikh-alislam-42%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
