[انصباب البلاء على الفرنج]
وفيها في جمادى الأولى استولت الفرنج على حصن الدّاروم ، ثمّ ساروا حتّى بقوا على فرسخين من القدس ، فصبّ المسلمون عليهم البلاء ، وتابعوا إرسال السّرايا ، وبلي الفرنج منهم بداهية ، فرجعوا وتخطّفهم المسلمون (١).
[غزو الهند وقتل ملكها]
وكان شهاب الدّين الغوريّ غزا الهند في سنة ثلاث وثمانين فانهزم ، فلمّا كان في هذه السّنة خرج من غزنة بجيوشه ، وقصد عدوّه ، فتجهّز الكافر ملك الهند وسار نحوه ، فلمّا قاربه تقهقر شهاب الدّين ، وتبعه ملك الهند إلى أن قارب ملك المسلمين ، فندب شهاب الدّين شطر جيشه ، فداروا في اللّيل حتّى صاروا من وراء الهنود ، وحمل من الغد هو من بين أيديهم وأولئك من خلفهم ، وكثر القتل في الهنود ، وأسر ملكهم في خلق من جنده ، وغنم المسلمون ما لا يوصف. ومن ذلك أربعة عشر فيلا ، فقال ملك الهند : إن كنت طالبا (٢) بلادنا فما بقي بها من يحفظها ، وإن كنت طالب مال فعندي أموال تحمل منها جمالك كلّها.
فسار شهاب الدّين ، وهو معه ، إلى قلعته واسمها جهير (٣) ، فتملّكها شهاب الدّين وتملّك جميع نواحيها ، وأقطع الجميع لمملوكه قطب الدّين أيبك. وقتل ملك الهند ورجع إلى غزنة مؤيّدا منصورا (٤).
[كسرة المسلمين]
وكان عسكر مصر قد خرجوا للغزاة فأقاموا ببلبيس حتّى اجتمعت إليهم
__________________
(١) الكامل ١٢ / ٨١ ، تاريخ ابن الفرات ٤ / ٢ / ٦٥.
و «الداروم» : قلعة بعد غزّة للقاصد إلى مصر ، الواقف فيها يرى البحر ، إلّا أن بينها وبين البحر مقدار فرسخ. (معجم البلدان ٢٥ / ٥٢٥).
(٢) في الأصل : «طالب».
(٣) في الكامل : «أجمير» ، وفي نسخة «حمير» وفي أخرى «احمير».
(٤) الكامل ١٢ / ٩١ ـ ٩٣ ، المختصر ٣ / ٨٥ ، البداية والنهاية ١٢ / ٣٥٢.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3604_tarikh-alislam-41%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
