سنة سبع وثمانين وخمسمائة
[استيلاء الفرنج على عكا]
دخلت وقد اشتدّت مضايقة الفرنج لعكّا ، والقتال بينهم وبين السّلطان مستمرّ ، وكلّ وقت يأتيهم مدد من البحر ، فوصل ملك الإنكلتير (١) في جمادى الأولى ، وكان قد دخل قبرص وغدر بصاحبها وتملّكها ، ثمّ سار إلى عكّا في خمس وعشرين قطعة مملوءة رجالا وأموالا ، وكان رجل وقته مكرا ودهاء ، ورمي المسلمون منه بحجر ثقيل. وعظم الخطب ، وعملت الفرنج تلّا عظيما من التّراب لا تؤثّر فيه النّار ولا غيرها ، فنفعهم في القتال ، وأوهن المسلمين خروج أميرين في اللّيل ركبوا في شينيّ ولحقوا بالمسلمين ، فضعفت الهمم ووجلت القلوب ، وراسلوا صلاح الدّين ، فبعث إليهم أن اخرجوا من البلد كلّكم على حميّة ، وسيروا مع البحر ، واحملوا عليهم ، وأنا أجيئهم من الجهة الأخرى وأكشف عنكم ، وذروا البلد بما فيه. فشرعوا في هذا (٢) ، فلم يتهيّأ لهم ، ولا تمكّنوا منه ، فلمّا اشتدّ البلاء على أهل عكّا وضعفت قلوبهم ، وقلّت منعتهم ، ونقبت بدنة من الباشورة ، خرج الأمير سيف الدّين عليّ بن أحمد المشطوب الهكّاريّ إلى ملك الفرنج وطلب الأمان ، فأبى عليه إلّا أن ينزل على حكمه ، فقال : نحن لا نسلّم البلد إلّا أن نقتل بأجمعنا ، ورجع مغاضبا.
فلمّا كان يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من جمادى الآخرة زحف
__________________
(١) في الأصل : «الانكثير». والتصحيح من المصادر ، وهو ملك الإنكليز.
(٢) الكامل ١٢ / ٦٦.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3604_tarikh-alislam-41%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
