تمنع من يخرج مددا ، وأخذت الفرنج السّيوف من كلّ ناحية ، فقتل منهم مقتلة عظيمة فوق العشرة آلاف ، وقيل ثمانية آلاف ، وأقلّ ما قيل خمسة آلاف.
وقتل من المسلمين نحو عشرة أنفس فقط. وكان يوما مشهودا حاز فضله المصريّون.
[موت ملك الألمان]
وجاءت الأخبار من الغد بموت ملك الألمان (١) ، وبالوباء في أصحابه ، وتباشر المسلمون ، وفرحوا بنصر الله ، فجاءت الفرنج نجدة كبيرة لم تكن في حسبانهم مع ملكهم كندهري ، وجاءتهم أموال كثيرة وميرة وأسلحة ، فقويت نفوسهم.
[دخول بطسة المسلمين عكا]
وأنتنت منزلة المسلمين بريح القتلى ، فانتقل صلاح الدّين ، إلى الخرّوبة في السّابع والعشرين من جمادى الآخرة ، كما انتقل عام أوّل. وقلّت الأقوات بعكّا ، فبعث السّلطان إلى متولّي بيروت فجهّز بطسة (٢) عظيمة ، وألبس الرجال لبس الفرنج ، ورفعوا الصّلبان بالبطسة ، فوصلت إلى عكّا ، فلم يشكّ الفرنج أنّها لهم ، ولم يتعرّضوا لها ، فلمّا حاذت ميناء عكّا ودخلته ندمت الفرنج ، وانتعش المسلمون (٣).
[خروج كمين المسلمين على الفرنج]
وفي شوّال خرجت الفرنج من وراء خنادقهم في أكمل أهبة وأكثر عدد ،
__________________
(١) مرآة الزمان ٨ / ٤٠٣ ، الكامل ١٢ / ٤٩ ، نهاية الأرب ٢٨ / ٤٢٤ ، النوادر السلطانية ١٢٣ ، ١٢٤ ، تاريخ ابن سباط ١ / ١٩٥.
(٢) البطسة : البطشة. وجمعها : بطسات وبطس ، وبطشات وبطش. قال في (محيط المحيط) إنها مأخوذة عن الإسبانية ، ومعناها السفينة الكبيرة.
(٣) الكامل ١٢ / ٥٢ ، ٥٣ ، مرآة الزمان ٨ / ٤٠٤ ، مفرّج الكروب ٢ / حوادث ٥٨٧ ه. ، النوادر السلطانية ١٢٩ ، تاريخ ابن الفرات ٤ / ١ / ٢٢٧ ، ٢٢٨.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3604_tarikh-alislam-41%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
