السّلطان ، آخر الملوك السّلجوقيّة سوى صاحب الرّوم.
وطغريل هذا هو الّذي خرج على الخليفة النّاصر لدين الله ، وخافه أهل بغداد ، فسار وزير الخليفة ابن يونس في جيش بغداد فالتقاه بأرض همذان ، فانهزم جيش الخليفة ، وأسر الوزير ، كما ذكرنا في الحوادث.
ثمّ إنّ خوارزم شاه كاتب الخليفة وطلب منه أن يسلطنه ويقلّده ، ففعل. وسار خوارزم شاه بعساكره ، وقصد طغريل ، فكان المصافّ بينهما على الرّيّ ، فقتل طغريل ، وقطع رأسه ، وبعث به إلى بغداد ، فدخلوا به على رمح ، وكوساته مشقّقة ، وسنجقه منكّس.
وكان من أحسن النّاس صورة ، فيه إقدام وشجاعة زائدة.
وكان عدد الملوك السّلجوقيّة نيّفا وعشرين ملكا ، أوّلهم طغرلبك الّذي أعاد القائم إلى بغداد ، وقطع دعوة بني عبيد بعد أن خطب لهم مدّة أشهر ، وآخرهم هذا. ومدّة دولتهم مائة وستّون سنة.
ويقال طغرل بحذف الياء ، والله أعلم.
ومن أخباره أنّه أقيم في السّلطنة بعد موت والده ، وكان أتابكه البهلوان هو الكلّ ، فمات ، وكبر طغريل ، فالتفت عليه الأمراء ، وطلب السّلطنة من الخليفة ، وأن يأتي إلى بغداد كآبائه ، ويأمر وينهى. ثمّ آل أمره إلى أن ظفر به قزل أخو البلهوان وسجنه ، ثمّ خلّص ، وعاث في البلاد ، وتملّك همذان ، وغيرها.
وكان خوارزم شاه قد سار إلى الرّيّ ، واستولى عليها ورجع إلى بلاده ، فقصدها طغريل في أوّل هذه السّنة وأغار عليها ، فجمع خوارزم شاه جيوشه ، وسار إليه ، وانضمّ إليه قتلغ إينانج ولد البلهوان ابن ألدكز ، فلمّا سمع طغريل بقدومهما كانت له عساكر متفرّقة ، فلم يقف لجمعها ، فقيل له : هذا ما هو مصلحة ، والأولى أن تجمع العساكر. فما التفت لفرط شجاعته ، والتقاهم
__________________
= ٤٩٢ ، والعسجد المسبوك ٢ / ٢٢٨ ، ومآثر الإنافة ٢ / ٥٨ ، والسلوك ج ١ ق ١ / ١١٤ (توفي ٥٨٩ ه.) ، والنجوم الزاهرة ٦ / ١٣٤ ، وشذرات الذهب ٤ / ٣٠١.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3604_tarikh-alislam-41%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
