ومن إنشاء العماد الكاتب إلى الخليفة على لسان الأفضل : «أصدر العبد هذه الخدمة وصدره مشروح بالولاء ، وقلبه مغمور بالضّياء ، ويده مرفوعة إلى السّماء ، ولسانه ناطق بالشّكر والدّعاء ، وجنانه ثابت من المهابة والمحبّة على الخوف والرجاء ، وطرفه مغمض من الحياء. وهو للأرض يقبّل ، وللفرض متقبّل ، يمتّ بما قدّمه من الخدمات ، وذخره ذخر الأقوات لهذه الأوقات. وقد أحاطت العلوم الشّريفة بأنّ الوالد السّعيد الشّهيد الشّديد السّديد المبيد للشّرك المبيد ، لم يزل مستقيما على جدد الجدّ ، ومصر بل الأمصار باجتهاده في الجهاد شاهده ، والأنجاد والأغوار في نظر عزمه واحده ، والبيت المقدّس من فتوحاته والملك العقيم من نتائج عزماته ، وهو الّذي ملك ملوك الشّرق ، وغلّ أعناقها ، وأسر طواغيت الكفر ، وشدّ خناقها ، وقمع عبدة الصّلبان ، وقطع أصلابها ، وجمع كلمة الإيمان وعصم جنابها ، وقبض وعدله مبسوط ، ووزره محطوط ، وعمله بالصّلاح منوط ، وخرج من الدّنيا وهو في الطّاعة الإماميّة داخل».
قال العماد الكاتب : لمّا توفّي وملكت أولاده كان العزيز عثمان بمصر يقرّب أصحاب أبيه ويكرمهم ، والأفضل بدمشق يفعل بضدّ ذلك. وأشار عليه جماعة كالوزير الجزريّ الّذي استوزره ، يعني الضّياء ابن الأثير.
وفيه يقول فتيان الشّاغوريّ :
|
متى أرى وزيركم |
|
وما له من وزر |
|
يقلعه الله فذا |
|
أوان قلع الجزر |
ومن كتاب فاضليّ : «أمّا هذا البيت ، فإنّ الآباء منه اتّفقوا فملكوا ، وأنّ الأبناء منه اختلفوا فهلكوا».
قلت : خلّف من الأولاد صاحب مصر السّلطان الملك العزيز ، والملك الأفضل عليّ صاحب دمشق ، والملك الظّافر مظفّر الدّين خضر ، والملك الزّاهر مجير الدّين داود ، والملك المفضّل قطب الدّين موسى ، والملك الأشرف عزيز الدّين محمد ، والملك المحسن ظهير الدّين أحمد ، والملك المعظّم فخر الدّين
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3604_tarikh-alislam-41%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
