المغصوب ) . . . المفروض فيه : أنّه لا ربط لعنوان الصلاة المأمور به بعنوان الغصب المنهيّ عنه ، لكن قد يتّفق للمكلّف صدفة أن يجمع بينهما ، بأن يصلّي في مكان مغصوب . . . فيكون هذا الفعل الواحد داخلاً في ما هو مأمور به من جهة ، فيقتضي أن يكون المكلّف مطيعاً للأمر ممتثلاً ، وداخلاً في ما هو منهيّ عنه من جهة أُخرىٰ ، فيقتضي أن يكون المكلّف عاصياً به مخالفاً » (١) .
وقد اضطرّ القائلون بالجواز إلىٰ الخوض في بحوث لفظية دقيقة بعيدة عن الفهم العرفي ، كالقول بأنّ متعلّق الحكم هو العنوان لا المعنون ، أو أنّ تعدّد العنوان يوجب تعدّد المعنون ، كلّ ذلك من أجل أن ينتهوا إلىٰ تصحيح صلاة المكلّف في المغصوب ، وإن كانت له مندوحة من إتيانها فيه ؛ لتمكّنه من الصلاة في غير المغصوب !
وكلّ هذا الجهد سببه توهّم وجود وقائع لا كاشف لها من الأدلّة الشرعية ، وهو توهّم ليس له واقع .
ويلاحظ :
أنّهم انطلقوا في المثال المذكور من افتراض أنّ الشارع قد أصدر حكمين ، أوّلهما : إيجاب الصلاة ، وثانيهما : تحريم الغصب ، فاجتمعا صدفة في الصلاة في المغصوب ، فأخذوا يبحثون عن صحّة الصلاة في هذا الفرض أو عدم صحّتها .
هذا مع وجود بعض الأدلّة الشرعيّة التي تبيّن حكم هذه المسألة ،
__________________
(١) أُصول الفقه ٢ / ٣١٤ ـ ٣١٥ .
![تراثنا العددان [ ٧٩ و ٨٠ ] [ ج ٧٩ ] تراثنا العددان [ 79 و 80 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3603_turathona-79-80%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)