ولا حاجة إلىٰ جعل داعٍ آخر إلىٰ المقدّمة بنفسها » (١) .
وقال المحقّق الخوئي : « لا دليل علىٰ وجوب المقدّمة وجوباً مولويّاً شرعياً ؛ حيث إنّ العقل بعد أن رأىٰ توقّف الواجب علىٰ مقدّمته ، ورأىٰ أنّ المكلّف لا يستطيع امتثال الواجب النفسي إلّا بعد الإتيان بها ، فبطبيعة الحال يحكم العقل بلزوم الإتيان بالمقدّمة توصّلاً إلىٰ الإتيان بالواجب ، ومع هذا لو أمر الشارع بها فلا محالة يكون إرشاداً إلىٰ حكم العقل بذلك ؛ لاستحالة كونه مولويّاً » (٢) .
وقال السيّد الحكيم : « أمّا صحّة البعث مولويّاً إلىٰ المقدّمة زائداً علىٰ البعث إلىٰ ذيها ، فيدفعها أنّ البعث إلىٰ ذيها كافٍ في البعث إليها في نظر العقل ، فيكون البعث إليها لغواً » (٣) .
وقد أنهىٰ الشيخ المظفّر رحمهالله بحثه عن مقدّمة الواجب بقوله : « إنّه لا وجوبَ غيريَّ [ مقدّمي ] أصلاً ، وينحصر الوجوب المولوي بالواجب النفسي فقط ، فلا موقع إذن لتقسيم الواجب إلىٰ النفسي والغيري ، فليحذف ذلك من سجل الأبحاث الأُصولية » (٤) .
* ثالثاً : مسألة اجتماع الأمر والنهي .
والمقصود بالاجتماع هنا : « الالتقاء الاتّفاقي بين المأمور به والمنهيّ عنه في شيء واحد . . . كالمثال المعروف ( الصلاة في المكان
__________________
(١) نهاية الدراية في شرح الكفاية ٢ / ١٧١ .
(٢) محاضرات في أُصول الفقه ٢ / ٤٣٨ .
(٣) حقائق الأُصول ١ / ٢٩٦ .
(٤) أُصول الفقه ٢ / ٢٩٣ .
![تراثنا العددان [ ٧٩ و ٨٠ ] [ ج ٧٩ ] تراثنا العددان [ 79 و 80 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3603_turathona-79-80%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)