روى عنه : ابن عساكر (١) ، وابن السّمعانيّ ، وأبو موسى المديني ، وعبد الخالق بن أسد ووصفه بالحفظ ، وأبو اليمن الكنديّ ، وأبو الفرج بن الجوزيّ ، وبنته فاطمة بنت سعد الخير ، وعمر بن أبي السّعادات بن صرما.
وقال ابن الجوزيّ (٢) : سافر وركب البحار ، وقاسي الشّدائد ، وتفقّه ببغداد على أبي حامد الغزّاليّ ، وسمع الحديث.
وقرأ الأدب على أبي زكريّا التّبريزيّ. وحصّل كتبا نفيسة وقرأت عليه الكثير ، وكان ثقة.
توفّي في عاشر المحرّم ببغداد.
قلت : آخر من روى عنه بالإجازة : أبو منصور بن عفيجة.
وأورد ابن السّمعانيّ في «الأنساب» (٣) حكاية غريبة فقال : سمّع بناته إلى أن رزق ابنا سمّاه جابرا ، فكان يسمعه بقراءتي. واتّفق أنّه حمل إلى الشيخ أبي بكر قاضي المرستان شيئا يسيرا من عود بغداد ، وجد الشّيخ منه رائحة ، فقال :ذا عود طيب. فحمل إليه منه نزرا قليلا ، ثمّ دفعه إلى جاريته ، فاستحيت الجارية أن تعلم الشّيخ به لقلّته ، فلمّا دخل على الشّيخ قال : يا سيّدنا ، وصل العود؟ قال : لا. فطلب الجارية فسألها ، فاعتذرت لقلّته ، وأحضرته ، فقال لسعد الخير : أهو هذا؟ قال : نعم. فرمى به الشّيخ وقال : لا حاجة لنا فيه.
ثمّ طلب منه سعد الخير أن يسمّع لابنه جزء الأنصاريّ ، فحلف الشّيخ أن لا يسمعه إيّاه إلّا أن يحمل إليه سعد الخير خمسة أمناء (٤) عود. فامتنع سعد الخير ، وألحّ على الشيخ أن يكفّر عن يمينه ، فما فعل. ولا حمل هو شيئا.
ومات الشّيخ ، ولم يسمّع ابنه الجزء.
__________________
(١) مشيخة ابن عساكر ، ورقة ٧٠ ب.
(٢) في المنتظم ١٠ / ١٢١ (١٨ / ٥١).
(٣) ج ٢ / ٢٩٧.
(٤) الأمناء : جمع المنا ، وهو كيل أو ميزان يوزن به. (القاموس المحيط).
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3584_tarikh-alislam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
