الملك عماد الدّين صاحب الموصل ، ويعرف أبوه بالحاجب قسيم التّركيّ ، وقد تقدّم ذكره.
وزنكيّ فوّض إليه السّلطان محمود بن محمد بن ملك شاه السّلجوقيّ ولاية بغداد وشرطتها في سنة إحدى عشر وخمسمائة ، ثمّ نقله إلى الموصل ، وسلّم إليه ولده فرّوخ شاه الملقّب بالخفاجيّ ليربّيه ، ولهذا قيل له أتابك (١). وذلك في سنة اثنتين وعشرين (٢).
واستولى على البلاد ، وقوي أمره ، وافتتح الرّها في سنة تسع وثلاثين. وترقّت به الحال إلى أن ملك الموصل ، وحلب ، وحماه ، وحمص ، وبعلبكّ ، ومدائن كثيرة يطول تعدادها (٣).
وسار بجيشه إلى دمشق وحاصرها ، ثمّ استقرّ الحال على أن خطب له بدمشق. واسترجع عدّة حصون من الفرنج ، مثل كفرطاب و [افتتح] (٤) الرها.
وكان بطلا ، شجاعا ، صارما. وقد نازل قلعة جعبر (٥) ، وصاحبها يومئذ عليّ بن مالك ، فحاصرها ، وأشرف على أخذها ، فأصبح يوم الأربعاء خامس ربيع الآخر مقتولا. قتله خادمه (٦) غيلة وهو نائم (٧) ، ودفن بصفّين عند الرّقّة. وسار
__________________
= ١٢ / ٢٢١ ، وتاريخ ابن خلدون ٥ / ٥٢ ، ٥٥ ، ٦٧ ، ١٥٨ ، ٢٢٣ ، ٢٢٤ ، ٢٣٦ ، ٢٣٧ ، والنجوم الزاهرة ٥ / ٢٧٨ ، ٢٧٩ ، وشذرات الذهب ٤ / ١٢٨ ، وأخبار الدول للقرماني (الطبعة الجديدة) ٢ / ١٧٢ ، ٢٥٣ ، ٢٥٤ ، ٤٨٠ ، وتهذيب تاريخ دمشق ٥ / ٣٨٨ ، وديوان ابن منير الطرابلسي (جمعنا) ٣٣ ، ٣٤ ، ٣٧ ، ٤١ ـ ٤٥ ، ٤٧ ، ٧٤ ، ١٥١ ، ١٩٤ ، ١٩٥ ، ١٩٩ ، ٢٠١ ، ٢٠٣ ، والدارس في تاريخ المدارس ١ / ٦١٦ ، ومختصر تنبيه الطالب وإرشاد الدارس ١٨ ، ١٩.
(١) الأتابك : كلمة مركّبة من : «أتا» بالتركية وهو الأب. و «بك» وهو الأمير.
(٢) بغية الطلب ٢٥١ ، ٢٥٢.
(٣) أحصاها ابن العديم في : بغية الطلب ٢٥٢.
(٤) في الأصل بياض ، والمستدرك من (سير أعلام النبلاء ٢٠ / ١٩٠).
(٥) قلعة جعبر : على الفرات بين بالس والرقة قرب صفين. (معجم البلدان ٢ / ١٤٢).
(٦) قيل اسمه : «يرنقش». (بغي الطلب ٢٦٧).
(٧) وقيل إنه شرب ونام ، فانتبه ، فوجد يرنقش الخادم وجماعة من غلمانه يشربون فضل شرابه فتوعّدهم ونام ، فأجمعوا على قتله ، فقتله يرنقش المذكور.
وقال ابن العديم : سمعت والدي ـ رحمهالله ـ يقول : إنّ حارس أتابك كان يحرسه في الليلة التي قتل بها بهذين البيتين :
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3584_tarikh-alislam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
