الجزريّ ، فجاء منكورس (١) ، وأمير آخر ، فقبّلا الأرض ، وقالا : يا مولانا ، ثبت علينا ساعة حتّى نحمل. فقال : لا والله إلّا معكما. ورفع الطّرحة ، وجذب السّيف ، ولبس الحديد هو وولّى العهد وكبّرا ، وصاح الخليفة : يال مضر ، كذب الشّيطان وفرّ ، (وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ) (٢) ثلاثة. فحمل العسكر بحملته (٣) ، ووقع القتل ، حتّى سمع وقع السّيوف كوقع المطارق على السّنادين ، وانهزم القوم وسبي التّركمان ، وأخذت مواشيهم وخيلهم ، فقيل : كانت الغنم أربعمائة ألف رأس ، وبيعت كلّ ثمانين بدانق (٤).
ثمّ نودي بردّ من سبي من أولادهم ، وأخذ ألبقش أرسلان شاه بن طغرل ، وهرب به إلى بلده ، وانهزم ترشك ، ومسعود الخادم إلى القلعة. ثمّ أغارا بعد أيّام على واسط ، ونهبوا ما يختصّ بالوزير ابن هبيرة فر [جع] الخليفة إلى القتال ، فخرج بالعسكر ، فانهزم العدوّ ، فأدركهم ، ونهب منهم ، وعاد منصورا ، فخلع عليه الخليفة ، ولقّبه : سلطان العراق ، ملك الجيوش. وعرض الجيش في أبّهة كاملة (٥).
[زلزلة بغداد]
ولمّا كان يوم الفطر ، جاء مطر ، ورعد ، وبرق ، وزلزلت بغداد من شدّة الرّعد. ووقعت صواعق ، منها صاعقة في التّاج المسترشديّ (٦).
[موت ألبقش]
وجاءت الأخبار بمجيء محمد شاه ، وبإيفاده إلى عسكر الموصل
__________________
(١) في المنتظم : «منكوبرس» ، وكذلك في زبدة التواريخ ٢٤٥.
(٢) سورة الأحزاب ، الآية : ٢٥.
(٣) في المنتظم : «بجملته».
(٤) في الأصل : «بداق» ، وفي المنتظم : «كل كبش بدانق» ، وكذلك في : الكامل في التاريخ ١١ / ١٩٥.
(٥) انظر عن الموقعة في : المنتظم ١٠ / ١٥٦ ، ١٥٧ (١٨ / ٩٥ ـ ٩٧) ، والكامل في التاريخ ١١ / ١٩٥ ، ١٩٦ ، ومختصر التاريخ لابن الكازروني ٢٢٩ ، ٢٣٠ ، وتاريخ الزمان ١٧٠ ، ١٧١ ، ودول الإسلام ٢ / ٦٥ ، وزبدة التواريخ ٢٤٢ ، ٢٤٦ ، ومرآة الجنان ٣ / ٢٩٢.
(٦) انظر عن الزلزلة في : المنتظم ١٠ / ١٥٧ (١٨ / ٩٧).
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3584_tarikh-alislam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
