قلت : وقرأت بخطّ الحافظ الضّياء : أجاز لأبي الفضل بن ناصر : أبو نصر ابن ماكولا ، وأبو القاسم عليّ بن عبد الرحمن بن عليّك في سنة ثمان وستّين وأربعمائة ، ومحمد بن عبيد الله الصّرّام ، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذّن ، وفاطمة بنت أبي عليّ الدّقّاق ، والفضل بن عبد الله بن المحبّ ، وعبد الحميد بن عبد الرحمن البحيريّ ، وأحمد بن عليّ بن خلف الشّيرازيّ.
قلت : ولعلّه تفرّد بالإجازة عن بعض هؤلاء.
وقال ابن النّجّار : كان ثقة ، ثبتا ، حسن الطّريقة ، متديّنا ، فقيرا ، متعفّفا ، نظيفا ، نزها. وقف كتبه ، وخلّف ثيابه وثلاثة دنانير. وكانت ثيابه. [خلقا مغسولة] (١). ولم يعقب. وسمعت مشايخنا ابن الجوزيّ ، وابن سكينة ، وابن الأخضر يكثرون الثّناء عليه ، ويصفونه بالحفظ ، والإتقان ، والدّيانة ، والمحافظة على السّنن ، والنوافل.
وسمعت جماعة من شيوخي يذكرون أنّ ابن ناصر ، وأبا منصور ابن الجواليقيّ كانا (٢) يقرءان الأدب على أبي زكريّا التّبريزيّ ، ويسمعان الحديث ، فكان النّاس يقولون : تخرّج ابن ناصر لغويّ بغداد ، وابن الجواليقيّ محدّثها ، فانعكس الأمر.
قلت : قد كان ابن ناصر مبرّزا في اللّغة أيضا.
وقال ابن النّجّار : قرأت بخطّ ابن ناصر ، وأخبرنيه يحيى بن الحسين عنه سماعا من لفظه قال : بقيت سنين لا أدخل مسجد الشّيخ أبي منصور ، يعني الخيّاط المقرئ ، واشتغلت بالأدب على أبي زكريّا التّبريزيّ ، فجئت في بعض الأيّام لأقرأ على أبي منصور الحديث ، فقال : يا بنيّ ، تركت قراءة القرآن ، واشتغلت بغيره ، عد إلينا لتقرأ عليّ ، ويكون لك إسناد ، ففعلت وعدت إلى المسجد ، وذلك في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. وكنت أقرأ عليه ، وأسمع منه الحديث. وكنت أقول في أكثر وقتي : اللهمّ بيّن لي أيّ المذاهب خير. وكنت مرارا قد مضيت لأقرأ على القيروانيّ المتكلّم كتاب «التّمهيد» للباقلانيّ ، وكأنّ
__________________
(١) في الأصل بياض. وما أضفته بالاستناد إلى : الذيل على طبقات الحنابلة ١ / ٢٢٦.
(٢) في الأصل : «كان».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3584_tarikh-alislam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
