ولمّا أحسّ مجير الدّين بالغلبة ، انهزم إلى القلعة ، وطلب الأمان على نفسه وماله ، ثمّ خرج إلى نور الدّين ، فطيّب قلبه ، وتسرّع الغوغاء إلى سوق عليّ وغيره ، فنهبوا ، فنودي في البلد بالأمان.
وأخرج مجير الدّين ذخائره وأمواله من القلعة إلى الأتابكيّة دار جدّه ، ثمّ تقدّم إليه بعد أيّام بالمسير إلى حمص في خواصّه ، وكتب له المنشور بها (١).
[إطلاق بزان من الاعتقال]
وقد كان مجاهد الدّين بزان قد أطلق يوم الفتح من الاعتقال ، وأعيد إلى داره (٢).
[وفاة ابن الصوفي]
ووصل الرئيس مؤيّد الدّين المسيّب ابن الصّوفيّ إلى دمشق متمرّضا ، فمات ودفن في داره. وفرح النّاس بهلاكه (٣).
[وفاة السلطان مسعود]
وفيها جاءت الأخبار بموت السّلطان مسعود بباب همذان.
وذكر ابن هبيرة في «الإفصاح» قال : لمّا تطاول على المقتفي أصحاب مسعود ، وأساءوا الأدب ، ولم يمكن المجاهرة بالمحاربة. اتّفق الرأي على الدّعاء عليه شهرا ، كما دعا النّبيّ صلىاللهعليهوسلم على رعل وذكوان شهرا (٤) ، فابتدأ هو والخليفة سرّا ، كلّ واحد في موضعه يدعو سحرا ، من ليلة تسع وعشرين من جمادى الأولى ، واستمرّ الأمر كلّ ليلة ، فلمّا تكمّل الشّهر ، مات مسعود على سريره ، لم يزد على الشّهر يوما ، ولا نقص يوما ، فتبارك الله ربّ العالمين (٥).
__________________
(١) ذيل تاريخ دمشق ٣٢٧ ، ٣٢٨ (حوادث سنة ٥٤٩ ه) ، مفرّج الكروب ١ / ١٢٣ ، الدرّة المضيّة ٥٦١.
(٢) ذيل تاريخ دمشق ٣٢٩ (حوادث سنة ٥٤٩ ه.).
(٣) انظر عن موت ابن الصوفي في : ذيل تاريخ دمشق ٣٢٩ (وفيه سنة ٥٤٩ ه.) ، وكتاب الروضتين ١ / ٢٢٦.
(٤) أخرجه البخاري في كتاب المغازي ، باب غزوة الرجيع ٥ / ٤٢ ، ٤٣ ، وانظر : المغازي لعروة ١٨١ ، والمغازي من تاريخ الإسلام ٢٣٩.
(٥) انظر وفاة السلطان مسعود في : المنتظم ١٠ / ١٥١ رقم ٢٣١ (١٨ / ٨٨ ، ٨٩ رقم ٤١٨٠) ،
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3584_tarikh-alislam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
