ومن حوادث سنة أربع وأربعين وخمسمائة
[رواية ابن القلانسي عن انتصار نور الدين على صاحب أنطاكية]
قال أبو يعلى التّميميّ في «تاريخه» (١) : كان قد كثر فساد الفرنج المقيمين بعكّا ، وصور ، والسّواحل ، بعد رحيلهم عن حصار دمشق ، وفساد شروط الهدنة الّتي بين أنر وبينهم. فشرعوا في العبث بالأعمال الدّمشقيّة ، فنهض معين الدّين أنر بالعسكر مغيرا على ضياعهم ، وخيّم بحوران ، وكاتب العرب ، وشنّ الغارات على أطراف الفرنج ، وأطلق أيدي التّركمان في نهب أعمال الفرنج ، حتّى طلبوا تجديد الهدنة والمسامحة ببعض المقاطعة ، وتردّدت الرّسل ، ثمّ تقرّرت الموادعة مدّة سنتين ، وتحالفوا على ذلك.
ثمّ بعث أنر الأمير مجاهد الدّين بزان بن مامين في جيش نجدة لنور الدّين على حرب صاحب أنطاكية ، فكانت تلك الوقعة المشهودة الّتي انتصر فيها نور الدّين على الفرنج ، ولله الحمد والمنّة. وكان جمعه نحوا من ستّة آلاف فارس سوى الأتباع ، والفرنج في أربعمائة فارس ، وألف راجل ، فلم ينج منهم إلّا اليسير ، وقتل ملكهم البلنس (٢) ، فحمل رأسه إلى نور الدّين. وكان هذا الكلب أحد الأبطال والفرسان المشهورين بشدّة البأس ، عظيم الخلقة والتّباهي في الشّرّ.
ثمّ نازل نور الدّين أنطاكية وحاصرها إلى أن ذلّوا وسلّموها بالأمان. فرتّب فيها من يحفظها ، فجاءتها أمداد الفرنج ، ثمّ اقتضت الحال مهادنة من في أنطاكية وموادعتهم.
__________________
(١) ذيل تاريخ دمشق ٣٠٤ ، ٣٠٥.
(٢) هكذا في الأصل وذيل تاريخ دمشق.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3584_tarikh-alislam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
