للمناظرة وله نحو من ثمان وعشرين سنة ، وولي القضاء وله خمس وثلاثون سنة ، فسار بأحسن سيرة ، كان هيّنا من غير ضعف ، صليبا في الحقّ. تفقّه على أبي عبد الله التّميميّ ، وصحب أبا إسحاق بن جعفر الفقيه.
ولم يكن أحد بسبتة في عصر من الأعصار أكثر تواليف من تواليفه ، له كتاب «الشّفا في شرف المصطفى» (١) وكتاب «ترتيب المدارك وتقريب المسالك في ذكر فقهاء مذهب مالك» (٢) ، وكتاب «العقيدة» ، وكتاب «شرح حديث أمّ زرع» (٣) ، وكتاب «جامع التّاريخ» الّذي أربى على جميع المؤلّفات ، جمع فيه أخبار ملوك الأندلس ، وسبتة ، والمغرب ، من دخول الإسلام إليها ، واستوعب فيه أخبار ملوك الأندلس وسبتة وعلمائها. وكتاب «مشارق الأنوار في اقتفاء صحيح الآثار الموطّأ والبخاريّ ومسلم» (٤).
قال : وحاز من الرئاسة في بلده ومن الرّفعة ما لم يصل إليه أحد قطّ من أهل بلده ، وما زاده ذلك إلّا تواضعا وخشية لله تعالى.
وله من المؤلّفات الصّغار أشياء لم نذكرها.
وقال القاضي ابن خلّكان (٥) : هو إمام في الحديث في وقته ، وأعرف النّاس بعلومه ، وبالنّحو ، واللّغة ، وكلام العرب ، وأيّامهم ، وأنسابهم. ومن تصانيفه كتاب «الإكمال في شرح مسلم» ، كمّل به كتاب «المعلّم» للمازريّ.
ومنها : «مشارق الأنوار» في تفسير غريب الحديث ، يعني الكتاب المذكور آنفا ، وكتاب «التّنبيهات» فيه فوائد وغرائب. وكلّ تواليفه بديعة.
__________________
(١) مجلّد. وهو مطبوع عدّة طبعات ، آخرها بتحقيق جمال السيروان وزملاؤه ، نشرتها مكتبة الفارابيّ ١٩٧٢.
(٢) مطبوع في ٤ أجزاء ، بتحقيق الدكتور أحمد بكير محمود ، ونشرته دار مكتبة الفكر في ليبيا ودار مكتبة الحياة في بيروت ١٩٦٥.
(٣) واسمه الكامل : «بغية الرائد فيما في حديث أم زرع من الفوائد» ، حقّقه صلاح الدين الإدلبي ، ومحمد الشرقاوي ، ومحمد الحسن أجانف. وطبع في المغرب ١٩٧٥.
(٤) طبع في جزءين بمجلّد واحد ، ونشرته المكتبة العتيقة ودار التراث سنة ١٣٣٣ ه. بعنوان : «مشارق الأنوار على صحاح الآثار».
(٥) في وفيات الأعيان ٣ / ٤٨٣.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3584_tarikh-alislam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
