وناظر في «المدوّنة» (١) على عبد الصّمد بن أبي الفتح العبدريّ ، وفي «المستخرجة» (٢) على أبي الوليد بن رشد. وعرض «المستخرجة» مرّتين على أصبغ بن محمد.
وأجاز له أبو المطرّف الشّعبيّ ، وأبي داود الهرويّ ، وأبو عليّ بن سكّرة ، وأبو عبد الله بن عون ، وأبو أسامة يعقوب بن عليّ بن حزم.
وكان إماما عاقلا (٣) ، عارفا بمذهب مالك ، بصيرا ، حافظا ، محدّثا ، عارفا بالرجال ، وأحوالهم ، وتواريخهم ، وأيامهم ، وله مصنّفات مشهورة.
وكان إذا سئل عن شيء فكأنّما الجواب على طرف لسانه ، ويورد المسألة ، بنصّها ولفظها لقوّة حافظته ، ولم يكن للأندلس في وقته مثله ، لكنّه كان قليل البضاعة من العربيّة رثّ الهيئة ، خاملا لخفّة كانت به. ولذلك لم يلحق بالمشاهير ، ولا ولّوه شيئا من أمور المسلمين ، وعسى كان ذلك خيرا له ، رحمهالله.
روى عنه «الموطّأ» : أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبيد الله الحجريّ ، وخلف بن بشكوال الحافظ ، : وأخوه محمد بن بشكوال ، وأبو الحسن محمد بن عبد العزيز الشّقوريّ (٤) ، ومحمد بن إبراهيم بن الفخّار ، ويحيى بن محمد الفهريّ البلنسيّ ، وخلق سواهم.
قال ابن بشكوال (٥) : كان من أهل الحفظ للفقه ، والحديث ، والرجال ، والتّواريخ ، مقدّما في ذلك على أهل عصره.
__________________
(١) المدوّنة : أشهر كتب المالكية في الفقه ، تأليف أبي سعيد سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي ، واسمه عبد السلام ، لقّب بسحنون. توفي سنة ٢٤٠ ه. انظر ترجمته ومصادرها في الجزء المتضمّن حوادث ووفيات ٢٣١ ـ ٢٤٠ ه. من هذا الكتاب ص ٢٤٧ ـ ٢٤٩ رقم ٢٤٩.
(٢) وهي : «المستخرجة من الأسمعة المسموعة غالبا من الإمام مالك بن أنس مما ليس في المدوّنة». في الفقه المالكي. تأليف أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد العزيز العتبي. ولهذا تعرف أيضا بالعتبية. توفي سنة ٢٥٥ ه. انظر ترجمته ومصادرها في حوادث ووفيات ٢٥١ ـ ٢٦٠ ه. من هذا الكتاب ، ص ٢٣٤ ، ٢٣٥ رقم (٣٩٣).
(٣) في الأصل : «غافلا» ، والتصحيح من : الوافي بالوفيات.
(٤) الشّقوريّ : نسبة إلى شقورة. ناحية بقرطبة. (الأنساب ٧ / ٣٦٦ ، ٣٦٧).
(٥) في الصلة ١ / ٨٢.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3584_tarikh-alislam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
