البحث الثالث في الجسم وأحكامه
وفيه قطبان :
الأول في مقدماته :
اعلم أن الجسم قابل للقسمة بالفعل ، فإما أن ينتهي في القسمة الى حدّ لا يقبل القسمة أو لا ، وعلى التقديرين فالاقسام إمّا أن تكون حاصلة بالفعل أولا ، فهذه أربعة لا مزيد عليها (١).
أحدها : القول بتركبها من الأجزاء المتناهية بالفعل ، وهو قول جمهور المتكلمين وبعض الأوائل (٢).
الثاني : القول بتركبها من أجزاء غير متناهية ، وهو قول لبعض الأوائل وللنظام (٣).
__________________
(١) أقول قد نقل صدر المتالهين قولا خامسا وهو قول ذيمقراطيس من الفلاسفة المتقدمين : ذهب الى ان الجسم لا يقبل من الانقسام الا ما سوى الخارجي اعني الفك او القطع ، لكون الجسم المفرد عنده صغيرا صلبا لا يقبل شيئا منهما لصغره وصلابته.
وأيضا قال صدر المتالهين : «ان القائلين بانقسام الجسم لا الى نهاية (وهم الحكماء) افترقوا ثلاث فرق ، ففرقة ذهبت الى انه جوهر بسيط هو الممتد في الجهات المتصل بنفسه اتصالا مقداريا ، جوهريا قائما بذاته ، وهو راى افلاطون الالهي ... والرواقيين ... وفرقة الى انه جوهر مركب من جوهرين : احدهما صورة الاتصال والآخر الجوهر القابل لها ، وهم اصحاب المعلم الاول ومن يحذو حذوهم من حكماء الاسلام كالشيخين ابي نصر وابي علي ، وفرقة الى انه مركب لكن من جوهر قابل وعرض هو الاتصال المقداري ، وهو ما ذهب إليه الشيخ الالهي في التلويحات ...» (الاسفار الاربعة ج ٥ ص ١٧).
(٢) هذا هو القول بالجوهر الفرد والجزء الذي لا يتجزى ، وهو معركة الآراء بين المثبتين وهم المتكلمون والنافين وهم الحكماء وستجيء ادلة الطرفين عن قريب.
(٣) نسب هذا القول الى النظام وانكسافراطيس ، الرازي في : المباحث المشرقية ج ٢ ص ٩.
