سؤال : لا يلزم من المغايرة الخلو عن أحد القيدين.
الجواب (١) : عدم الخلو عن أحد القيدين لا يوجب اشتراط أحدهما في الحلول (٢) ، ونحن نذكر هاهنا ما هو أشد تحقيقا من هذا فنقول :
إن عني بزيادة الوجود أنه في الأعيان صفة زائدة على الماهية حالّ فيها والماهية محلّ له وقابلة له كحلول السواد في الجسم وقبوله له فهو خطأ ، وإلّا لكان الوجود (٣) موجودا فيتسلسل. وإن عني به أنهما في الأعيان شيء واحد لكن العقل يستفصل كل واحد منهما عن الآخر كاستفصاله الماهية النوعية الى الجنس والفصل فهو حق ، وبراهينهم لا تعطي أكثر من هذا ، فهذا تحقيق ما عندي في هذا الموضع.
تذنيب : أخطأ من زعم أن الوجود نفس الوحدة ، فإن الكثير من حيث هو كثير موجود وليس بواحد ، نعم الكثرة باعتبار آخر يعرض لها الوحدة.
مسألة : الوجود لا يتصف بالشدة والضعف ، لأنه عند الاشتداد ان وجد أمر مقوم لم يكن هو الموجود أوّلا أو عارض فلا يكون الاشتداد في ذاته بل في الصفة ، وهذا برهان دال على أنه لا شيء من الموجودات بقابل لهما ، وهو خلاف لما عليه الأوائل وسيأتي.
قاعدة : الوجود ينقسم الى العيني والى الذهني (٤) والمطلق الشامل لهما هو
__________________
(١) ج : جواب.
(٢) ج : الخلوّ.
(٣) الف : الموجود.
(٤) البحث عن الوجود الذهني بصورة مستقلة بحث جديد بالنسبة وان كان في كلام الفلاسفة المتقدمين اشارة إليه كما جاء في : إلهيات الشفا ، ص ٣٣ و ٣٤ ، ولكن اوّل من اورد البحث عن الوجود الذهني رأسا فيما رأيت الفخر الرازي في : المباحث المشرقية ج ١ ص ٤١.
انظر عن تفصيل البحث عن الوجود الذهني وادلة اثباته ودفع شبهات المخالفين وبحوث شريفة انيقة حول الموضوع الى : الاسفار الاربعة ج ١ ص ٢٦٣ فبعد.
