الامر هو طلب الفعل بالقول على جهة الاستعلاء ، والمعروف كل فعل حسن اختص بوصف زائد على حسنه إذا علم ذلك فاعله أو دل عليه.
والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان بالشرع ، فإن ذلك معلوم من دين محمد عليهالسلام ، وقال آخرون إن وجوبهما عقلي ، وأورد عليهم أنه لو كان كذلك لما ارتفع معروف ولما وقع منكر أو كان الله تعالى مخلا بالواجب والتالي بقسميه باطل فالمقدم مثله.
بيان الشرطية أن الأمر بالمعروف هو الحمل على فعل المعروف والنهي عن المنكر هو المنع منه ، فلو كانا واجبين بالعقل لكانا واجبين على الله تعالى ، لأن كل واجب عقلي فإنه يجب على كل من حصل فيه وجه الوجوب ، ولو وجبا على الله تعالى لزم أحد المحذورين.
وأما بطلانهما ، أما الثاني فظاهر بما سلف من حكمته ، وأما الأول فلأنه يلزم الإلجاء وينافي التكليف.
لا يقال هذا وارد عليكم في وجوبهما على المكلف ، لأن الأمر هو الحمل والنهي هو المنع ، ولا فرق بين الحمل والمنع في اقتضائها الإلجائين ما إذا صدرا من المكلف او من الله تعالى ، وذلك قول بابطال التكليف.
لأنا نقول : لا نسلم انه يلزم الإلجاء ، لأن منع المكلف لا يقتضي الامتناع ، أقصى ما في الباب أنه يكون مقربا ويجري ذلك مجرى الحدود في باب اللطف ، ولهذا يقع هذه الأفعال مع حصول الإنكار وإقامة الحدود.
مسألة : من شروط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أن يعلم الآمر والناهي كون المعروف معروفا والمنكر منكرا وهو ظاهر.
ومن شروطهما أن يكون المعروف مما سيقع والمنكر مما سيترك ، فإنهما بعد
