مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً) (١) ، ومن قوله : (بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ) (٢) ، والخلود هو الدوام بالنقل عن أهل اللغة ، وبقوله : (وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ) (٣) ، وبأنه يتأكد بالدوام كقوله تعالى : (خالِدِينَ فِيها أَبَداً) (٤) ، واستثناء اي وقت شيئا منه والاستثناء يخرج الكلام ما لولاه لوجب دخوله فيه ، لأنه كذلك في أسماء العدد اتفاقا فيكون مطلقا كذلك وإلا لزم الاشتراك او المجاز وكلاهما محال.
والجواب عن العقل أنه مبني على الإحباط ، وقد أبطلناه.
وعن الآيات من وجهين :
الأول : لا نسلم أن الخلود موضوع للدوام ، وما ذكرتموه لا يدل عليه ، أقصى ما في الباب أنه قد أريد به الدوام في بعض المواضع ، وذلك لا يدل على أنه موضوع له لجواز أن يكون موضوعا للقدر المشترك بين المكث المتطاول من غير دوام وبينه مع الدوام ، وهذا أولى ، لأنه قد استعمل في كل واحد من المعنيين والاشتراك والمجاز منتفيان.
ثم إنا نعارضهم بآيات الخلود في الوعد من قوله تعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) (٥).
الثاني : المنع من عموم لفظة «من» هاهنا ، إما بالمنع من كونها كذلك في اصل اللغة كما هو مذهب المنكرين للعموم او مذهب المعترفين به المنكرين لكون هذه الصيغة من صيغته.
__________________
(١) النساء : ٩٣.
(٢) البقرة : ٨١.
(٣) الأنبياء : ٣٤.
(٤) الطلاق : ١١.
(٥) البقرة : ٨٢.
