الأول
اختلف الناس في أن العالم هل يصح عدمه أم لا؟ فقالت طائفة بامتناعه من حيث إنه واجب الوجود ، فقد سلف منّا بطلان هذا ، وقال قوم : إنه يصح عدمه ، واختلفوا فذهب قوم الى أنه يمتنع عدمه لغيره من حيث إنه مستند الى علة واجبة قديمة ودوام العلة يستلزم دوام المعلول ، وقد سلف منّا أيضا بطلان هذا الرأي.
وقالت طائفة أخرى : إنه يصح عدمه بالنظر الى ذاته وغيره ، وهم جمهور المتكلمين ، لكن بعضهم قال : إنه لا يعدم ، وبعضهم قال : إنه لا بد من عدمه.
وقد احتجت الفلاسفة بأن العلة التامة أزلية على ما سلف فالعالم أزلي يستحيل عدمه ، ولأن الزمان لو عدم لكان عدمه بعد وجوده وذلك يستلزم وجود الشيء حال عدمه.
والجواب عنهما ، بالمنع من إيجاب العلة ، وقد تقرر ذلك.
وبالمنع من كون التأخر بالزمان.
والدليل على إمكان العدم أن العالم ممكن فالممكن قابل للعدم والا لكان واجبا ، أما أنه ممكن فلحدوثه المستدعي اتصافه (١) بالعدم والوجود المستدعي لقبولهما ، ولأنه مركب وكثير ، وأما أن الممكن قابل للعدم فظاهر.
هذا بالنظر الى ذاته ، وأما بالنظر الى الغير فلأنا نقول : العالم مستند الى قادر المختار لما مرّ ، والقادر يجوز أن يفعل فعلا ويعدمه ، وذلك يفيد المطلوب.
__________________
(١) ب : لاتصافه.
