البحث السابع
في إمامة باقي الأئمة الاثني عشر عليهمالسلام
لنا في ذلك طريقان : عام وخاص ، أما العام فما بينا من امتناع خلوّ الزمان من المعصوم فنقول : الناس قائلان : منهم من أوجب العصمة فقصر الإمامة على هؤلاء الاثني عشر ، ومنهم من لم يقل ولم يقصرها عليهم ، فلو قال بوجوب العصمة مع القول بإمامة غيرهم كان ذلك قولا لم يقل به أحد ، وذلك باطل قطعا.
وأما الخاص فالنقل المتواتر بإمامة كل واحد واحد ينقله الشيعة مع كثرتهم وتفرقهم في البلاد المتباعدة سلفا عن خلف عن كل واحد واحد ، ولأنا ننقل عن النبي صلىاللهعليهوآله نقلا يوافقنا فيه المخالف أن الائمة بعده اثنى عشر خليفة (١) ، فنقول : كل من قال بهذه المقالة جعل الإمامة لهؤلاء الأئمة عليهمالسلام.
وأيضا المعجزات المنقولة عن كل واحد واحد عليهمالسلام مع ادعائه الامامة لنفسه دال على صدقه.
وأيضا ما روي عن النبي عليهالسلام من الأخبار التي تبلغ جملتها حد التواتر ، منها ما رواه سلمان الفارسي قال : كنت بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو مريض ، فدخلت فاطمة عليهاالسلام فبكت وقالت : يا رسول الله أخشى الضيعة بعدك.
فقال : «يا فاطمة أما علمت أن الله ختم الفناء على جميع خلقه ، وأن الله تعالى
__________________
(١) كما نقل في : صحيح البخاري ج ١ ص ١٠١ ، وصحيح مسلم ج ٢ ص ١٩٢ ، واحمد بن حنبل ، المسند ج ٥ ص ٨٩ ، والحاكم النيسابوري ، المستدرك على الصحيحين ج ٤ ص ٥٠١.
