وهذا الخبر لم ينازع فيه احد البتة ، أما المخالف فإنه تأوّله ، وأما المؤالف فإنه قال بظاهره فدل على قبوله مع أنه متواتر.
اذا ثبت هذا فنقول : المراد بالمولى هاهنا الأولى وذلك لأن لفظة مولى قد يراد بها هذا المعنى لقوله تعالى : (النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ) (١) ، وقول الأخطل فاصبحت مولاها من الناس كلّهم (٢) ، ويقول للسيد مولى العبد ، فيفهم العرب منه أنه أولى به في التصرف.
وهاهنا لمّا مهد النبي صلىاللهعليهوآله قاعدة لنفسه هي أنه أولى بالتصرف من كل أحد من المسلمين بنفسه ، ثم ذكر عقيبه هذا اللفظ الدال على هذا المعنى ، فيحكم قطعا بإرادته منه (٣).
ولأن هذه اللفظة تفيد هذا المعنى ، وقد يعني بها الناصر وابن العم والجار والحليف والمعتق والمعتق ، ولا اختصاص لعلي عليهالسلام من بني هشام بهذه الأوصاف ، فلو لم يرد الأول لكان عبثا.
ولأن الناس يعرفون ذلك ، ويقبح من الرسول عليهالسلام جمع الصحابة في ذلك الوقت الصعب وهم على طريق ونصب الأحمال كالمنبر ثم يقول : من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه او من كنت جاره فعلي جاره هذا لا يقوله محصل ، فإذن المراد هو الأولى بالتصرف ، ولا معنى للإمامة الّا ذلك.
__________________
الخاصة والعامة واهتموا به طيلة القرون الماضية ، ولقد قام بتحقيق الحديث وبسط القول فيه من حيث السند والدلالة جمع من علمائنا ، منهم السيد مير حامد حسين في عبقات الانوار ، والسيد البحراني في : غاية المرام ، والشيخ الاميني في الغدير ، وغيرهم.
(١) الحديد : ١٥.
(٢) واولى قريش ان يهاب ويحمدا. هذا من قصيدة للاخطل الشاعر النصراني شاعر بني أمية يمدح بها عبد الملك بن مروان ، انظر : شرح جمل العلم ص ٢٠٧ وتعليقتنا عليه.
(٣) ب : كلمة «منه» ساقطة.
