والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى.
وأما ادعاء الإمامة لنفسه فهو منقول عنه نقلا متواترا.
الخامس : أن أبا بكر والعباس كانا كافرين فلا يصلحان للإمامة.
أما الاولى ، فبالاتفاق ، وأما الثانية ، فلقوله تعالى وقد سأل إبراهيم عليهالسلام ربه أن يلحق به بعض ولده ما شرفه الله تعالى به من ثبوت الولاية على الناس : (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (١).
نفى ثبوت الإمامة للظالم ، وإلّا لم يكن الجواب مطابقا للسؤال.
السادس : أن الإمام لو كان غير علي عليهالسلام كان ركونا الى الظالم ، والتالي باطل بقوله تعالى : (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) (٢) ، فالمقدم مثله ، وبيان الشرطية ما ثبت من ظلمهما قبل الإسلام.
السابع : قوله تعالى : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) (٣) ، وهذا الدليل يبني على مقدمات :
إحداها : أن لفظة إنما للحصر ، ويدل عليه وجهان : الأول النقل عن أئمة اللغة ، الثاني : أنّ إنّ للإثبات وما للنفي ، وبعد التركيب يجب بقاء هذه المعاني وإلّا لزم التغير والنقل وهو على خلاف الأصل ، فإما أن يجعل النفي للمذكور والإثبات لغيره وذلك باطل قطعا ، وإما أن يكون بالعكس ، وهو المطلوب.
الثانية : أن المراد بالولي هاهنا الأولى بالتصرف ، والدليل عليه النقل عن أهل اللغة ، ومنه قوله : ايما امرأة نكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل (٤) ، وقولهم السلطان ولي من لا ولي له ، وغير ذلك ، واذا كان يفيد الأولى وجب أن يكون
__________________
(١) البقرة : ١٢٤.
(٢) هود : ١١٣.
(٣) المائدة : ٥٥.
(٤) انظر : الغدير ج ١ ص ٣٦٨.
