البحث الثالث
في وجوب البعثة
اتفقت المعتزلة (١) عليه ، خلافا للأشاعرة (٢).
لنا أنها قد اشتملت على لطف في التكليف العقلي والسمعي ، واللطف واجب لما تقدم (٣) فالنبوة واجبة.
أما اشتمالها على اللطف في التكليف العقلي ، فلأنا نعلم أن السمعيات ألطاف في العقليات ، فإن التجربة قاضية بأن الإنسان إذا كان مواظبا على فعل الواجبات السمعية فإنه يقرب الى الواجبات العقلية ، بخلاف ما إذا لم يواظب.
وأما اشتمالها على اللطف في السمعي ، فلأن العلم بدوام الثواب والعقاب لطف فيه وهو لا يحصل إلا مع البعثة.
لا يقال : اللطف هو الداعي الى فعل الملطوف فيه ، وهو لا يتحقق إلا إذا علم المكلف كونه لطفا داعيا (٤) وجهة دعائه ، وذلك منتف عن السمعيات في العقليات.
لأنا نقول : نمنع وجوب العلم بكون اللطف لطفا وداعيا ، فإنه يجوز أن يعلم الله تعالى أن مع تكليف العبد بالسمعيات ينقاد الى العقليات فيكلّفه بها ويكون ذلك لطفا.
على أنا نقول : العقليات قد يتباعد أزمنة فعلها كرد الوديعة وقضاء الدين
__________________
(١) ب : العدلية.
(٢) انظر : الايجي ، المواقف ص ٣٤٢.
(٣) ج : لما مرّ.
(٤) ب : وداعيا.
