البحث الحادي عشر
في أنه تعالى يستحيل أن يكون مرئيا
من علم شيئا ثم رآه تجددت له حالة لم يكن حالة العلم ، وهل هي نفس تأثر الحاسة أو أمر زائد عليه؟ قد مضى البحث فيه ، وعلى كلا التقديرين لا بدّ في حصول تلك الحالة من المقابلة وهي لا يعقل الا في المتحيزات ، وهذا أمر ضروري قد اتفق عليه جميع العقلاء ، ونازع فيه الاشاعرة كافة وزعموا أنه تعالى مرئي (١) مع أنه ليس في جهة ، فإن عنوا بالرؤية العلم فقد مضى البحث في أنه هل تعلم حقيقته أم لا؟ وإن عنوا بها الأمر الحاصل عند المقابلة فهو منتف في حقه ، وإن عنوا بها شيئا ثالثا فهو غير معقول.
__________________
(١) وقد اصر ابو الحسن الاشعري على ذلك في كتبه تبعا للصفاتية واهل الحديث واقام عليه حججا نقلية في كتابه الابانة عن اصول الديانة ص ٣١ وحججا عقلية في كتابه اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع ص ٦١ كما هو دأبه في الكتابين ، وسيذكر المصنف في المتن ادلة مثبتي الرؤية مع اجوبتها.
انظر عن هذا البحث بالتفصيل الكتب التالية :
من المعتزلة : القاضي عبد الجبار ، المغني في ابواب التوحيد والعدل ج ٤ ص ٣٣ فبعد ، ونفس الرجل ، شرح الاصول الخمسة ص ٢٣٢ فبعد ، وابو الحسين الخياط ، الانتصار ص ١٦٠ ومواضع اخرى.
ومن الاشاعرة : اضافة الى الكتابين للاشعري مضى ذكرهما ، القاضي ابو بكر الباقلاني ، الانصاف ص ٣٧ ، وابو حامد الغزالي ، قواعد العقائد ص ١٦٩ ، والتفتازاني ، شرح العقائد النسفية ص ٥١ ، والجويني ، لمع الادلة ص ١٠١ ، والجرجاني ، شرح المواقف ج ٨ ص ١١٥.
ومن الشيعة : السيد المرتضى ، الملخص (المخطوطة الفريدة المتعلقة بمكتبة المجلس في طهران) ورقة ٥٩ ، ونفس الرجل ، شرح جمل العلم والعلم ص ٧٦ ، والعلامة الحلي ، الرسالة السعدية ص ٣٧ ، وابن ميثم البحراني ، قواعد المرام ص ٧٦.
