البحث الثامن
في استحالة اتصافه تعالى بالكيفيات
أجمع المسلمون على استحالة (١) اتصافه تعالى بالألوان والطعوم والروائح ، ويجوز التمسك في مثل هذه بالإجماع (٢) ولا دور ، وأيضا فلانه تعالى لا ينفعل عن الغير.
وقد استدل المتكلمون هاهنا بوجهين :
الأول : أن اللون جنس ونسبة أنواعه إليه على السوية فاتصافه بنوع منها ترجيح من غير مرجح.
الثاني : أن هذه الأمور لا دليل عليها ، فان الإلهية لا يتوقف عليها فلا يجوز إثباتها ، وهذان الطريقان قد بينا ضعفهما فيما تقدم من الأصول.
والشهوة والنفرة عبارتان عن طلب اللذة والبعد عن الألم ، وهذان مستحيلان في حقه تعالى فيستحيل عليه الشهوة والنفرة ، ولأنهما إنما يصحان مع المزاج ، وبالإجماع أيضا.
ولما انتفيا عنه استحال اتصافه بما يتوقف عليهما كالفرح والحزن والغضب واليمن (٣) والبطر والتأسف وغير ذلك من الصفات المزاجية.
__________________
(١) الف : كلمة «استحالة» ساقطة ، وهو غلط بين.
(٢) قال المحقق الطوسي عند شرحه لقول الرازي في هذا البحث : والمعتمد الاجماع ، ما نصه : «التمسك بالاجماع في العقليات يلزم عند الضرورة والمعتمد في هذا الموضوع انه تعالى لا يجوز ان يكون محلا للاعراض لامتناع انفعال ذاته» (تلخيص المحصل ص ٢٣١).
(٣) ج : التمني.
