واستدل المخالف بوجوه :
الأول : ان العالم محدث ، فقبل وجوده لا يصدق على الباري انه فاعل وبعد وجوده يصدق عليه هذا الوصف ، وهذا قول بالتجدد.
الثاني : أنه تعالى لم يكن عالما بأن العالم موجود في الأزل ثم بعد ذلك تجدّد له العلم عند وجوده.
الثالث : أنه لم يكن رائيا ولا سامعا ولا باصرا ثم تجدد له هذه الصفات.
الرابع : أنه لم يكن متكلما ثم صار كذلك.
الخامس : أنه لم يكن مكلّفا ثم صار مكلفا.
والجواب عن هذه شيء واحد ، وهو أن المتغير إنما هو إضافة الصفات الى ما اضيفت إليه لا نفس الصفات ، وفي العلم إشكال.
وأما قول أبي البركات ، فهو في غاية السخف (١) ، أما أولا فلامتناع وجود ما لا يتناهى وقد مضى ، وأما ثانيا فلأن الإرادة الثانية إن تعلقت بما تعلقت به الإرادة المتجددة فلا حاجة إلى إثبات المتجددات.
وأيضا فكيف يصح وجود إرادة واحدة مطابقة لما لا يتناهى من المختلفات؟ وإن تعلقت بغيره فكيف يحكم في إثبات إرادات قديمة تتعلق بطائفة من المرادات وإرادات متجددة تتعلق (٢) بطائفة أخرى منها؟.
وأيضا فكيف يسوغ له إثبات حادث زمانا في ذاته؟ وموجبه إن كان ذاته دام بدوامها ، ومبطله إن كان ذاته بطل دائما فلا يصح حصوله ، فلحدوثه علّة (٣) ولبطلانه أخرى حادثة ، وعلة الحدوث لا تنفك عن الحدوث وعلة البطلان لا تنفك عن البطلان ، ويعود الكلام الى حدوث العلتين جميعا ، فلا بد من علتين مقترنتين
__________________
(١) ب : السخافة.
(٢) ب : كلمة «تتعلق» ساقطة.
(٣) الف : عليه ، وهو غلط.
