البحث العاشر
في أنه تعالى متكلم
لا خلاف في ذلك بين المسلمين ، وانما الخلاف في المعنى ، فالمشهور عند المعتزلة إن الكلام هو الحروف المسموعة المترتبة المنتظمة ، والله تعالى متكلم بمعنى أنه فاعل للكلام في جسم من الأجسام ، والدليل على التفسير إنّ المعقول من الكلام هو هذا وغيره غير معقول وما لا يعقل لا يجوز إثباته ، وعلى إمكان الثبوت ، إنه تعالى قادر على كل مقدور وعلى وقوعه السمع.
لا يقال : الاستدلال بالسمع في هذا المقام دور لتوقفه على ثبوت الكلام ، وأيضا فكلامه إن كان قديما لزم الكذب في الإخبارات والسفه فيها وفي غيرها ، وإن كان حادثا فإن كان فيه لزم حلول الحوادث في ذاته وهو محال ، وإن كان في غيره فهو أولى بالصفة ، وإن كان لا في محل فهو غير معقول.
لأنا نقول : أما الأول فضعيف ، لأن السمع يتوقف على صدق الرسول ، وصدق الرسول يتوقف على ظهور القرآن الذي هو معجز وإنه مستند إلى الله تعالى ، وكيفية استناده إليه غير معلوم (١) الآن ، فإنه يجوز أن يكون قد فعله هو ويجوز أن يكون قد أقدره عليه ، فإذا أخبر النبي الصادق باستناد (٢) الكلام إليه بالفعل وجب المسير إليه.
وأما الثاني فإنا (٣) نقول : إنه حال في غيره ولا يجب اتصاف ذلك الغير به ،
__________________
(١) ج : معلومة.
(٢) ب : باسناد.
(٣) ب : فلانا.
