البحث الخامس في الكيف
وهو العرض الذي لا يتوقف تصوره على تصور غيره ولا يقتضي القسمة واللاقسمة في محله اقتضاء أوليا ، وأنواعه أربعة :
الأول : الكيفيات المحسوسة ، فإن كانت راسخة سميت انفعاليّات ، والّا فهي انفعالات ، ولا شكّ في وجودها ، وإن كان قد نقل عن بعض المتكلمين عدمها ، والإحساس بالحرارة النارية إنما حصل باجراء العادة وليس في النار حرارة ، وهذا القول لا يخلو عن المكابرة.
الثاني : القوة واللاقوة كالممراضية والمصحاحية (١).
الثالث : الكيفيات النفسانية ، فإن كانت راسخة فهي الملكات والّا فهي الحالات ، ومن جملة هذا النوع الصحة والمرض ، فالصحة هي الكيفية التي بها يكون بدن الحّي بحيث يصدر عنه الأفعال اللائقة به سليمة ، والمرض يحتمل أن يكون عدم الصحة فالتقابل تقابل العدم والملكة ، ويحتمل أن يكون هو الهيئة التي باعتبارها تكون الأفعال غير سليمة فالتقابل تقابل الضدين.
الرابع : الكيفيات المختصة بالكميات ، أما المتصلة كالاستقامة والانحناء ، وأما المنفصلة كالزوجية والفردية ، وزعموا أن لا تقابل بين الاستقامة والانحناء تقابل الضدين لأن شرط الضدية الاتحاد في الموضوع ولا اتحاد.
واختلف الأوائل في التقابل بين الزوجية والفردية ، فالجمهور على تقابل العدم والملكة ، وغير المحققين على تقابل الضدية.
__________________
(١) الممراض كثير المرض ، والمصحاح كثير الصحة. (المنجد ص ٨١٣).
