القول في قوى النفوس
أما النباتية فقواها ثلاث : الغاذية والنامية والمولدة.
وللغاذية خوادم أربع : الجاذبة للغذاء والماسكة والهاضمة والدافعة.
والنامية هي التي يصدر عنها اتصال جسم بالجسم المغتذي مداخلا له في جميع أقطاره على التناسب.
والمولدة (١) هي التي يفصل جزءا من الغذاء الذي هو من فواضل (٢) الهضم الأخير ويودعه قوة من شبحه.
واستدلالهم على ثبوت هذه القوى ضعيف لا نطول بذكره.
وأما النفس الحيوانية فلها قوتان : الإدراك والتحريك ، أما الإدراك فقد يقع بالحواس الظاهرة وقد مضى ، وقد يقع بالحواس الباطنة وهي خمس في المشهور :
الاولى : الحس المشترك ، وهو المدرك لمثل المحسوسات حالة الحضور ويجتمع (٣) عندها الحواس ، وبرهنوا على إثباتها بإبصار القطرة النازلة خطأ وبمشاهدة النائم والمريض صورا لا يشاهدها غيرهما.
الثانية : الخيال ، وهي قوة حافظة لما تدركه الأولى يثبت فيه بعد الغيبوبة عنها.
واستدلوا على المغايرة بأن الخيال حافظ والحس قابل فهما متغايران والّا لصدر عن الواحد أكثر من الواحد ، ولأن الماء قابل وليس بحافظ.
الثالثة : الوهم ، وهي قوة تدرك المعاني الجزئية ، واستدلوا على المغايرة بان الحسّ لا تعلق له بذلك ، ولا يجوز أن يكون المدرك هو النفس لانها إنما تدرك
__________________
(١) ب : المتولدة.
(٢) ب : فاضل.
(٣) ب : وقد يجتمع.
