القول في المركبات
العناصر متضادة بصورها أو بآثارها (١) ، فاذا اجتمعت تداعت الى الانفكاك الّا بقاسر ، وذلك القاسر لا بدّ وأن يكون مقارنا لها أوله إليها نسبة ما ، والّا لرجح تأثيره بأحد المركبات من غير مرجح هذا خلف.
فذلك القاسر إن كان صورة أو نفسا فإنه يكون حادثا لا بدّ له من مسبوقية استعداد في البسائط حتى يحدث ، والاستعداد إنما يكون بواسطة الامتزاج فإذا امتزجت العناصر انكسرت صرافة كل واحد منها بالآخر حتى تستقر الكيفية المتوسطة بين الحار والبارد والرطب واليابس وهي المزاج فيفاض حينئذ الصورة الحافظة للاجتماع.
واختلف الأوائل في بقاء الصور عند التركيب ، ومحققوهم أوجبوا البقاء والّا لكان أحداثا لا امتزاجا.
سؤال : أوجبت انفعال الصور وبقائها وذلك تضاد.
جواب : ليس المنفعل الصور بل المواد في الكيفيات والفاعل الصور ، هذا على رأي قوم ، وعلى رأي آخرين الفاعل هو الصورة بتوسط الكيفية ، وعلى رأي آخرين الفاعل هو الكيفية لا غير بدليل إسخان الماء البارد بالماء الحار ، وهذان ضعيفان والّا لزم انكسار القاسر بالمنكسر وهو محال.
مسألة : المادة البخارية اذا تصاعدت متكاثفة بالغة الطبقة الباردة من الهواء وكان البرد شديدا واصابها البرد قبل اجتماعها وانخلاقها حبابا تنازلت ثلجا ، وإن أصابها بعد الاجتماع نزلت بردا ، وإن لم يشتد البرد تكاثف البخار بذلك القدر من البرد واجتمع وتقاطر فالمجتمع هو السحاب والمتقاطر هو المطر.
__________________
(١) ب : وآثارها.
