البحث الرابع عشر في الاعتقادات
وهي أمور غنية عن التعريف يمكن الحكم فيها بالنفي والإثبات ، وهي إما أن تكون جازمة أو لا ، والأول إما أن تكون مطابقة أو لا ، والأول إما أن تكون ثابتة أو لا ، والأول هو العلم والثاني هو التقليد للمحقق وغير المطابق وهو الجهل المركب وغير الجازم هو الظن.
وقد لاح من ذلك أن الاعتقاد جنس لهذه ، وقد أخرج بعضهم الظن منه ، وأبو الهذيل أخرج العلم أيضا (١) ، وجماعة قسموا غير الجازم الى ما يترجح (٢) أحد طرفيه على الآخر والى ما لا ترجح (٣) ، فالذي ترجح (٤) هو الظن ، والذي لا يترجح إن تساوى الطرفان فيه فهو الشك والّا فهو الوهم ، وقد أدخل هؤلاء في الاعتقاد ما ليس منه وهو الوهم والشك ، كما أخرج أولئك من الاعتقاد ما هو منه.
مسألة : اختلفوا في العلم ، فذهب المحققون الى أنه غني عن التعريف.
وجماعة من المتكلمين ذكروا في حدّه أنه اعتقاد الشيء على ما هو عليه (٥) وزاد آخرون مع سكون النفس.
وجماعة من الأوائل قالوا : إنه حصول صورة الشيء في العقل.
__________________
(١) اختلفوا في أن الاعتقاد هل هو من قبيل العلوم او جنس مغاير لها ، فقال جماعة بالاول ، وذهب ابو الهذيل العلاف الى الثاني ، وأبطله ابو علي الجبائي بانه لو كان كذلك ، لكان اما مثلا للعلم وهو المطلوب ، او ضدا فلا يجتمعان مع انه قد يجتمعان ، او مخالفا فلا ينتفيان بالضد الواحد. (كشف المراد ص ٢٣٥) ، واشار القاضي عبد الجبار الى نظر ابي الهذيل واصحابه في : شرح الاصول الخمسة ص ٤٦.
(٢) الف : ترجح.
(٣) ب : يترجح.
(٤) ب : يترجح.
(٥) ب : هو به.
