أما الأول فبالقياس على القدرة على المختلف والمتماثل مع تغاير الوقت او المحل به (١).
أما الثاني ، فبالقياس على العلوم والارادات.
وأما بيان بطلان الثاني فلأنه يلزم منه عدم الفرق بين القوي والضعيف في حمل الثقيل لأنهما قادران على ما لا يتناهى في هذا الموضوع ، وهذه الحجة ضعيفة جدا وضعفها غني عن البيان.
مسألة : الترك عندنا عبارة عن عدم الفعل ، ومشايخ المعتزلة ذهبوا الى أنه ضد الفعل ، واختلفوا فذهب أبو علي الى أنه لا يجوز خلوّ القادر بقدرة عن الأخذ والترك في المباشر وجوزه في المتولد بشرط زوال المنع ، وذهب آخرون الى جواز ذلك مطلقا.
واحتج أبو هاشم على جواز ذلك في «البغداديات» (٢) بأن القادر لكونه قادرا لو لم يجز خلوّه ، عن الأخذ والترك لما جاز خلوّ القديم تعالى عن ذلك ، فكان يلزم قدم الفعل.
وهذه الحجة عندي ضعيفة ، فإن القياس لا يفيد اليقين لا سيما مع خلوّه عن الجامع الصالح للعلية.
واحتج أبو علي بأنه لو جاز خلوه عنهما وقتا ما لجاز دائما ، وذلك يقتضي خروج المكلف من الطاعات والمعاصي فيخرج عن استحقاق المدح والذم.
ولقائل أن يقول : لا استبعاد في جواز ذلك ، نعم وقوعه مستبعد ، لكون القادر
__________________
(١) ج : كلمة «به» ساقطة.
(٢) هذا اسم كتاب لابي هاشم لم يصل إلينا ، وقد عرف الخفاجي في «سر الفصاحة» ص ١٤٠ لابي هاشم كتابه «المسائل البغداديات في اعجاز القرآن» الذي كان مصدرا للقاضي عبد الجبار في كتابه الكبير «المغني» ، انظر : فؤاد سزكين ، تاريخ التراث العربي ج ١ الجزء الرابع ص ٧٩.
