البحث الثاني عشر في الحياة
نقل عن بعض الأوائل إنها عبارة عن اعتدال المزاج اعتدالا يليق بالنوع.
وقال آخرون منهم : هي قوة الحس والحركة ، واستضعف بعضهم (١) هذا النقل.
والمتكلمون أثبتوا (٢) معنى زائدا على الاعتدال والقوة ، واستدلوا بأن الذوات تختلف في صحة العلم والقدرة وعدمها فلا بد من مخصص لبعضها بالصحة دون الآخر ، وهم مطالبون بالاستدلال على أن هذا المخصص مغاير للاعتدال والقوة.
مسألة : الذي عليه جماهير المعتزلة أن الحياة نوع واحد لا اختلاف بين أفرادها الّا بالعدد.
واستدلوا عليه بأنها قد اشتركت في حكم واحد وهو صحة الإدراك ، والاشتراك في الأحكام يستلزم الاشتراك في عللها.
وانت لا يخفى عليك ضعف هذه الطريقة.
مسألة : لا بد في وجود الحياة من بنية عند الأوائل والمعتزلة ، وكأنهم عولوا في ذلك على الاستقراء الذي حصل منه اليقين.
والاشاعرة نازعوهم في ذلك (٣) ، قالوا : لأن الحياة إن قامت بجميع الأجزاء لزم قيام العرض الواحد بالمحال الكثيرة وهو محال ، وإن قام بكل جزء حياة ، فإن كان قيام الحياة بأحد الجزءين شرطا في قيام الحياة بالآخر لزم الدور أو الترجيح
__________________
(١) وهو ابن سينا نقله عنه الرازي في : محصل افكار المتقدمين والمتأخرين ص ١٤٢.
(٢) انظر عن ذلك : السيد المرتضى ، شرح جمل العلم والعمل ص ٥٢.
(٣) كما جاء ذلك في : محصل افكار المتقدمين والمتاخرين ص ١٤٢ ، وأيضا : المواقف ص ١٤٠.
