البحث الحادي عشر في التأليف
وهو عرض عند أبي هاشم قائم بمحلين ، ووافقه على ذلك الشيخ أبو جعفر واستدل عليه بأن بعض الأجسام يصعب تفكيكها فلا بد وأن يكون ذلك لأمر وذلك الأمر ليس وجوده ولا حدوثه ولا جنسه ، فبقي أن يكون لوجود معنى قائم بالمحلين (١) يربط أحدهما بصاحبه ، فإذا انضم إليه ثالث قام به وبصاحبه تأليف آخر فلا يقوم التأليف الّا بالمحلين لا غير ، وهذا عندنا باطل قطعا ، فإن العرض الواحد لو قام بمحلين لما تميز عن العرضين القائمين بالمحلين كما نقول في الجسم الواحد وإنه لا يحل في مكانين وأما صعوبة التفكيك فهي مستندة الى الله تعالى أو الى أعراض قائمه بالمحال المتجاورة.
وقد وافقنا على امتناع قيام العرض بمحلين محققوا الأوائل ، وذهب آخرون منهم غير محققين الى أن الإضافات المتماثلة قائمة بالمضافين ، والمحققون قالوا : إن القائم بأحد المضافين غير القائم بالآخر.
مسألة : التأليف يجوز عليه البقاء عندهم ، وإلّا لزم أحد الأمرين وهو إما سهولة تفكيك ما يصعب تفكيكه أو تعذر تفكيكه على كل وجه ، والتالي باطل بقسميه فالمقدم كذلك.
بيان الشرطية أن التأليف على تقدير عدم بقائه إن أوجده الله تعالى حالا فحالا وأراد ذلك دائما لزم الأمر الثاني لاستحالة ممانعة القديم ، وإن لم يرد إيجاده في بعض الأوقات لزم الأمر الأول ، وأما بطلانهما فظاهر.
مسألة : التأليف متماثل لاشتراك أفراده في أخص الصفات وهو كونه مختصا بمحلين ، وهم منازعون في أن هذا أخص الصفات ، فإن عوّلوا فيه على الاستقراء
__________________
(١) ب : بمحلين.
