أبو علي : إنه متضاد (١) ، واحتج أبو هاشم على الاختلاف بأن صفة التماثل ليست حاصلة له وعلى عدم الضدية باجتماع المثلين ، فإن الحجر إذا رمي به الى فوق كان فيه اعتمادا الى الفوق قسرا واعتمادا آخر الى السفل طبعا.
وأيضا إذا تجاذب شخصان جسما وتساوت قدرتهما وقف ذلك الجسم ، لأنه قد أوجد كل منهما فيه اعتمادا ممانعا لفعل الآخر ، وهذا القول قد نصره الشيخ ابو جعفر.
مسألة : الثقل هو الاعتماد اللازم الموجب للحركة سفلا عند أبي هاشم وأصحابه ، وقال أبو علي : إنه راجع الى تزايد أجزاء الجواهر وكان يثبت لكل جوهر قسطا من الثقل.
وهذا باطل عندنا ، فإن الثقل يوجد مع قلة الجواهر والخفة مع التزايد ، فإن الأزقاق المنفوخة فيها أجزاء هوائية تمتلي بها وقدرها أكثر من قدر الأجزاء الرصاصية الموجودة في الأزقاق مع عدم امتلائها مع ان الثقل في هذه أكثر.
مسألة : الاعتماد بالنسبة الى ما يتولد عنه على ثلاثة أقسام :
الأول : ما يتولد عنه بذاته من غير حاجة الى شرط وإن كان في بعض الأحيان يحتاج الى شرط وهو الأكوان والاعتماد في محله وإن كان تولدهما في غير محله بشرط التماس.
والذي يدل على أنه يولد الأكوان ، أن الجسم يتحرك الى جهة دون أخرى ، فلا بد من مخصص يختص بتلك الجهة ، ولا عرض يختص بالجهات الّا الاعتمادات فيستند الاختصاص إليها.
والذي يدل على أنه يولد الاعتماد ، وجود الحركة القسرية شيئا بعد شيء ،
__________________
(١) انظر عن اختلاف ابي علي وأبي هاشم وسائر المعتزلة في مفهوم الاعتماد الى : الايجي ، المواقف ص ١٢٨.
