مختلفا غير متضاد.
مسألة : ذهب ابو الهذيل (١) الى أن الجسم في أوّل حدوثه (٢) غير متحرك ولا ساكن (٣) ، وهو لائق على تفسيرهم الحركة والسكون بما فسروهما به ، غير أن أبا هاشم وأتباعه جعلوا الكون من جنس السكون (٤) ، قالوا : لأن السكون هو الكون المستمر واستمرار الصفة لا يقتضي إثبات معنى فيه مجدد سوى ما كان فيه من قبل ، بناء منهم على أن البقاء ليس بمعنى زائد فالسكون إذن هو الكون الأول إلّا أنه استمر وجوده. قالوا : ولو كان السكون غير الكون لاختلف حكماهما ، بناء منهم على أن الأجناس المختلفة يختلف في المقتضيات ، لكن حكم السكون والكون هو الحصول في الجهة فلما اتحد المقتضى اتحد المقتضي.
مسألة : ذهب البصريون الى صحة البقاء على الكون ، وكان المرتضى رحمهالله يشك في بقائه (٥) وبقاء كل ما يدّعون بقائه من الأعراض ، وأبو الهذيل وأبو علي قالا : إن الحركة لا يجوز عليها البقاء ، وغيرهم قالوا : إنها إذا بقيت كانت سكونا.
احتج الأولون بأن السكون إن جاز بقاؤه جاز بقاء الحركة والمقدم ثابت
__________________
(١) ب : في هامشه : ابو العلاء.
(٢) قد نقل الاشعري هذا القول عن ابي هذيل وقال : قال ابو الهذيل : الاجسام قد تتحرك في الحقيقة وتسكن في الحقيقة ، والحركة والسكون هما غير الكون ، والجسم في حال خلق الله سبحانه له لا ساكن ولا متحرك. (مقالات الاسلاميين ج ٢ ص ٢١).
(٣) ج : ولا ساكن بل هو كائن.
(٤) انظر أيضا : مقالات الاسلاميين ج ٢ ص ٢١.
(٥) جاء هذا في كلام للسيد المرتضى في كتابه «الذخيرة» ، اذ قال فيه : «ذهب البغداديون من المعتزلة الى ان القدرة لا تبقى فكذلك قولهم سائر الاعراض ، وذهب ابو علي وابو هاشم واصحابهما الى القطع على بقاء القدرة.
والصحيح الشك في ذلك والتوقف عن القطع في القدر على بقاء او عدم في الثاني ، لفقد الدليل القاطع على احد الامرين ...» (السيد المرتضى ، الذخيرة ص ٩٦).
