المطلب الثالث في السكون
وهو عبارة عن حصول الجسم في الحيز الواحد أكثر من زمان واحد ، هذا في عرف المتكلمين.
وعند الأوائل أنه عدم الحركة عما في شأنه أن يتحرك (١).
ونحن لما فسرنا السكون بالحصول بطل أن يكون عدم الحركة. فكان امرا وجوديا لأن الحركة والسكون لما كانا من نوع واحد والحركة وجودية كان السكون كذلك.
والأوائل وإن قالوا بكون السكون عدميا ، لكنهم يثبتون صفة أخرى هي الوضع ويجعلونها وجودية ، ونحن لا نعني بالسكون الّا هذا ، فالمقابلة بين الحركة والسكون عند الأوائل تقابل العدم والملكة وعند المتكلمين تقابل الضدين.
مسألة : الاجتماع حصول الجوهرين في الحيزين بحيث لا يمكن (٢) أن يتخللها ثالث ، والافتراق حصولهما في الحيزين بحيث يمكن أن يتخللها ثالث ، وهذه المعاني كلها موجودة لتغير بعضها ببعض.
__________________
(١) قال الرازي : ان الحكماء اتفقوا على تخصيص اسم السكون بالامر العدمي ، ولهم في ذلك حجتان ، ثم نقل الحجتين وقال في الختام : وبالجملة فهذا بحث لفظي. (المباحث المشرقية ج ١ ص ٥٩٤).
(٢) ب : لا يتمكن.
