المطلب الثاني في الحركة
المشهور عند المتكلمين أن الحركة عبارة عن حصول الجسم في حيز (١) ، بعد ان كان في حيز آخر (٢) ، والأوائل قالوا : الموجود يستحيل أن يكون بالقوة من كل وجه ، فإن كونه موجودا حاصل له بالفعل بل إن كان موجودا بالقوة فمن وجه دون آخر ، فخروجه من القوة الى الفعل إن كان على التدريج كان حركة ، وإن كان دفعة فهو الكون ، فالحركة كمال أول لما بالقوة من حيث هو بالقوة.
ثم جعلوا الحركة اسما لمعنيين :
أحدهما : الأمر المتصل المعقول للمتحرك من المبدأ إلى المنتهى وهو الحركة بمعنى القطع ، وبهذا المعنى ليس للحركة وجود إلّا في الأذهان لا في الأعيان ، لأنها إنما توجد بتمامها إذا انقطعت الحركة.
الثاني : كون الجسم متوسطا بين المبدأ والمنتهى الذين للمسافة وهو الوجود في الأعيان.
__________________
(١) ب : الحيز.
(٢) وقد عرف الغزالي الحركة بانها تطلق على الانتقال من مكان الى مكان فقط ، ولكن صارت باصطلاح القوم عبارة عن معنى اعم منه وهو السلوك من صفة الى صفة اخرى تصير إليه على التدريج ، كما جاء في : مقاصد الفلاسفة ص ٣٠٤.
وعرفها الرازي بانها هي الحدوث او الحصول او الخروج من القوة الى الفعل يسيرا يسيرا او بالتدريج او لا عن دفعة ، جاء ذلك في : المباحث المشرقية ج ١ ص ٥٤٧.
واورد على التعريف الاخير بانها تبتني على فهم معنى الزمان والزمان عبارة عن مقدار الحركة فيلزم الدور ، ثم نقل تعريفا آخر عن المتقدمين قريبا مما نقله العلامة هنا عن الاوائل (نفس المصدر ج ١ ص ٥٤٨).
انظر عن بحث الحركة بالتفصيل : الاسفار الاربعة ج ٣ ص ٢١.
