البحث الرابع في الأكوان :
الكون عبارة عن حصول الجسم في الحيز ، وهو جنس يندرج تحته أربعة امور : الحركة والسكون والاجتماع والافتراق (١).
فههنا مطالب :
الأول :
في أن هذا الحصول هل هو معلل بمعنى أم لا؟ الحق أنه ليس كذلك ، وتحقيق المذهب أن نقول : إنّا حين نروم تحريك جسم أو تسكينه فإنا نفعل فيه الاعتماد نحو الجذب والدفع فيحصل التحرك والسكون ، فهل يفعل (٢) فيه معنى آخر نسميه حركة ذلك المعنى يوجب كون الجسم متحركا وأنه زائد على الاعتماد والتحرك أم لا؟
والدليل لنا أن ذلك المعنى الموجب للحصول في ذلك الحيز إما أن يصح وجوده قبل حصوله في ذلك الحيز أو لا ، فإن صح فإما أن يقتضي اندفاع ذلك الجوهر الى ذلك الحيز أو لا يقتضي ، فإن كان الأول كان ذلك هو الاعتماد ولا نزاع فيه كما إذا اعتمد حيوان على شيء فاندفع ذلك الشيء الى حيز آخر ، فإن لم يقتض اندفاعه لم يكن حصوله في حيز معين بسببه أولى من حصوله في غيره ، وأما إن لم
__________________
(١) قالوا في علة حصر الاكوان في الاربعة : ان حصول الجسم في الحيز اما يعتبر بالنسبة الى جوهر آخر او لا ، والثاني ان كان مسبوقا بحصوله في ذلك الحيز فسكون وان كان مسبوقا بحصوله في حيز آخر فحركة ، واما الاول فان كانت بحيث يمكن ان يتخلل بينه وبين ذلك الاخر ثالث فهو الافتراق والّا فهو الاجتماع ، ذكر هذا الوجه للحصر الايجي في : المواقف ص ١٦٢.
(٢) ج : نفعل.
