القاسم عبد الرحمن بن يحيى الأمويّ ، وعبد الرحمن بن محمد القرطبيّ الشّرّاط ، وعبد الرحمن بن عليّ الزّهريّ الإشبيليّ.
سمع الزّهريّ منه «صحيح البخاريّ» ، وهو آخر من سمع منه ، وعاش إلى سنة ثلاث عشرة وستّمائة. وتنافسوا في الأخذ عنه.
وآخر من روى عن شريح في الدّنيا بالإجازة القاضي أبو القاسم أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن بن بقيّ ، توفّي سنة خمس وعشرين وستّمائة ، وهو الّذي سمع منه شيخنا أبو محمد بن هارون الكاتب «موطّأ» مالك.
وأخذ عن شريح عدد كبير سوى من ذكرنا القراءات والحديث.
وكان قد قرأ علي والده بكتاب «الكافي في القراءات» من تصنيفه. وقد ذكرنا والده في سنة ستّ وسبعين وأربعمائة.
قال اليسع بن حزم : وهو إمام في التّجويد والإتقان ، علم من أعلام البيان ، بذّ في صنعة الإقراء ، وبرّز في العربيّة ، مع علم بالحديث ، وفقه بالشّريعة. وكان إذا صعد المنبر حنّ إليه جذع الخطابة ، فسمع له أنين الاستطابة ، مع خشوع ودموع. رحلت إليه عام أربعة وعشرين ، فحملت عنه وأجازني (١).
قلت : عاش شريح تسعا وثمانين سنة ، رحمهالله.
ـ حرف الصاد ـ
٤١٩ ـ صاعد بن محمد بن الحسين بن عليّ (٢).
__________________
(١) وقال القاضي عياض : تفاخر الناس بالأخذ عنه ، وتقلّد خطبة إشبيلية نحوا من خمسين سنة ، وولي خطّة قضاء إشبيلية سنين ، ولم يقطع الإقراء والأخذ عنه في تلك المدّة إلى أن صرف ، فلزم الإقراء والسماع والقيام بالخطبة والصلاة إلى أن أقعده الكبر عن ذلك ولم يقدر على التصرّف ، ولزم داره فاستخلف على الصلاة ، وأخذ الناس عنه إلى أن أعطله الكبر والخرف.
كتب إليّ بإجازة جميع رواياته ، من ذلك تصانيف أبيه ، وجميع رواياته ، وغير ذلك. (الغنية ٢١٣ ، ٢١٤).
(٢) انظر عن (صاعد بن محمد) في : التحبير ١ / ٣٣٧ ، ٣٣٨ رقم ٢٨٣ ، والأنساب ٧ / ١٩٩ ، وملخص تاريخ الإسلام ٨ / ورقة ٤٠ ب و ٦٤ أ ، ٦٤ ب.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3581_tarikh-alislam-36%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
