وقد تفقّه بمرو على جدّي الإمام أبي المظفر. وحجّ بعد العشرين وخمسمائة. وتوفّي بخسروجرد في ثالث عشر رمضان.
وقد سمع من البيهقي كتاب «معرفة السّنن والآثار».
وحكى ابن السّمعانيّ (١) أنّه بالغ في إكرامه جدّا ، فقال : خرجت إلى قصد أصبهان ، فتركت القافلة ، وعرّجت إلى خسروجرد مع رفيق لي راجلين ، فلمّا دخلنا دار الحسين سلّمنا على أصحابه ، وما التفت إلينا أحد. ثمّ خرج إلينا ، فاستقبلناه ، فأقبل علينا وقال : فيم جئتم؟ قلت : لنقرأ عليك جزءين من «معرفة الآثار» للبيهقيّ. فقال : لعلّكم سمعتم الكتاب من الشّيخ عبد الجبار ، وفاتكم هذا القدر. قلت : بلى. وكان في الجزءين فوتا (٢) لعبد الجبّار فقال : تكونون عندي اللّيلة ، فإنّ لي مهمّا ، أريد أن أخرج إلى سبزوار (٣) فإنّ ابني كتب إليّ :أنّ ابن استاذي خارج في هذه القافلة ، فأريد أن أسلّم عليه ، وأسأله أن يكون عندي أيّاما. وسمّاني ، فتبسّمت ، فقال : تعرفه؟
فقلت : هو بين يديك.
فقام وبرك وبكى ، وكان يقبّل رجليّ ، ثمّ أخرج الكتب والأجزاء ، ووهبني بعض أصوله ، فكنت عنده ثلاثة أيّام.
ـ حرف الخاء ـ
٢٧٧ ـ خاتون (٤).
زوجة المستظهر بالله أمير المؤمنين ، وزوجة صاحب كرمان.
__________________
(١) في التحبير ١ / ٢٢٣ ، ٢٢٤.
(٢) في الأصل : «وكان الجزءين فوتا» ، وهذا لا يستقيم لغة.
(٣) سبزوار : ذكرها ياقوت مرتين ، مرة في مادة بيهق (معجم البلدان ١ / ٥٣٧) فقال سابزوار ، والعامّة تقول : سبزور. ومرّة في مادّة خسروجرد (٢ / ٣٧١) وقال : سابزوار.
وقد أثبتها محقّقا (سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٦٢) : «ستروار» ، وقالا في الحاشية رقم (٢) : في الأصل : سنزوار. وذكرها ياقوت في مادة خسروجرد ، بالباء الموحّدة ، ولم يفرد لها ترجمة مستقلة.
«أقول» : ذكرها ياقوت مرتين. كما تقدّم ، ومع ذلك لم يصحّحاها.
(٤) انظر عن (خاتون) في : المنتظم ١٠ / ١٠٠ رقم ١٣١ (١٨ / ٢٣ رقم ٤٠٧٩).
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3581_tarikh-alislam-36%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
