قال ابن السّمعانيّ : كان شيخا ، صالحا ، متودّدا ، سليم الجانب ، مشتغلا بما يعنيه ، من أولاد المحدّثين.
سمّعه أبوه وعمّه وشجاع الذّهليّ كثيرا ، وعمّر. وكان صحيح السّماع ، وتفرّقت أجزاؤه وبيعا (١) عند الحاجة.
سمع «التّاريخ» من الخطيب سوى الجزء الثّالث والثّلاثين (٢) ، فإنّه قال :توفّيت والدتي ، واشتغلت بدفنها والصّلاة عليها ، ففاتني هذا الجزء ، وما أعيد لي ، لأنّ الخطيب كان قد اشترط في الابتداء أن لا يعاد فوت لأحد.
ثمّ حصل لي أصل شيخنا أبي منصور بالتّاريخ ، بخطّ شجاع الذّهليّ ، وعلى كلّ جزء منه سماع لأبي غالب محمد بن عبد الواحد القزّاز ، ولابنه عبد الرحمن ، ولأخيه عبد المحسن. وكان على وجه السّادس والسّابع والثّلاثين إجازة لأبي غالب ، وأبي منصور ، عن الخطيب. فكأنّهما ما سمعا الجزأين من الخطيب ، وما كنّا نعرف إجازته عن الخطيب ، فشهد شجاع أنّ لهما إجازته.
وقرأنا عليه السّابع والثّلاثين بالسّماع ، وهو إجازة ، لأنّ شجاعا كان شديد البحث عن السّماعات ، ولو عرف ذلك لأثبته. خصوصا إذا كان كتب النّسخة له.
قال أبو سعد : فمن قال إنّ أبا منصور سمع السّابع والثّلاثين فقد وهم.
وسمع : أبا الحسين بن المهتدي بالله ، وأبا جعفر ابن المسلمة ، وأبا عليّ بن وشاح ، وأبا الغنائم بن المأمون. وكتبت عنه الكثير. وكان شيخا صبورا ، حسن الأخلاق ، قليل الكلام.
قال : ولدت ، أظنّ ، في سنة ثلاث وخمسين.
وتوفّي في رابع عشر شوّال ، وصلّى عليه أخوه أبو الفتح.
قرأت بخطّ الحافظ ضياء الدّين المقدسيّ قال : شاهدت مجلّدة من «تاريخ الخطيب» بخطّ الإمام الحافظ أبي البركات الأنماطيّ فيها : السّابع
__________________
(١) هكذا في الأصل ، والصحيح : «بيعت».
(٢) في (الأنساب ٦ / ٢٧٥) «السادس والثلاثين».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3581_tarikh-alislam-36%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
