وكان ثقة ، أنّه أراد أن ينحّي عن سوأته الخرقة لأجل الغسل ، فجبذها إسماعيل من يده ، وغطّى بها فرجه ، فقال الغاسل : أحياة بعد موت (١)؟!
وقال ابن السّمعانيّ : هو أستاذي في الحديث ، وعنه أخذت هذا القدر :وهو إمام في التّفسير ، والحديث ، واللّغة ، والأدب ، عارف بالمتون والأسانيد ، وكنت إذا سألته عن الغوامض والمشكلات أجاب في الحال بجواب شاف. وسمع الكثير ونسخ ، ووهب أكثر أصوله في آخر عمره. وأملى بجامع أصبهان قريبا من ثلاثة آلاف مجلس (٢). وسمعته يقول : والدك ما كان يترك مجلس إملائي.
وكان والدي يقول : ما رأيت بالعراق ممّن يعرف الحديث أو يفهمه غير اثنين : إسماعيل الحوزيّ بأصبهان ، والمؤتمن السّاجيّ ببغداد.
قال أبو سعد : استفدت منه الكثير ، وتتلمذت له. وسألته عن أحوال جماعة.
وسمعت أبا القاسم الحافظ بدمشق يثني عليه ، وقال : رأيته وقد ضعف وساء حفظه.
وأثنى عليه أبو زكريّا ابن مندة في «تاريخ أصبهان».
وذكره محمد بن عبد الواحد الدّقّاق فقال : عديم النّظير ، لا مثيل له في وقته. كان والده ممّن يضرب به المثل في الصّلاح والرّشاد.
قال السّلفيّ (٣) : كان فاضلا في العربيّة ومعرفة الرّجال.
سمعت أبا عامر العبدريّ يقول : ما رأيت شابّا ولا شيخا قطّ مثل إسماعيل. ذاكرته فرأيته حافظا للحديث ، عارفا بكلّ علم ، متقنّنا. استعجل علينا بالخروج.
وسمعت أبا الحسين بن الطّيوريّ يقول غير مرّة : ما قدم علينا من خراسان مثل إسماعيل بن محمد ، رحمهالله.
__________________
(١) المنتظم ١٠ / ٩٠ (١٨ / ١٠).
(٢) قاله ابن الجوزي في المنتظم.
(٣) في معجم السفر (مصوّرة دار الكتب المصرية) ق ١.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3581_tarikh-alislam-36%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
